إلى الآن أشعر بالامتنان الشديد ؛ لأنني حظيت بطفولة رائعة بكل المقاييس ، لقد راكمت جبالًا شاهقة من الذكريات الجميلة التي أحب تذكرها بين فينة وأخرى. في طفولتي كانت الكهرباء تنقطع كثيرًا خصوصًا في فصل الصيف لذلك ما إن تنقطع ليلًا حتى نجد أنفسنا في سطح المنزل ، كنا نملك سريرًا من المعدن ، مهلًا بإدراكي الحالي لا أظن أن وظيفته الأساسية كانت كسرير ربما كان يستخدم لتجفيف التمر، لكنها الصورة الراسخة في عقلي، كانت أمي تستلقي عليه وأنا أجلس بقربها وتبدأ بتسمية النجوم " تلك الثريا ، وذاك الدب الأكبر ... " تحفظ أمي الكثير من أسماء النجوم وبمواقعها ، وعلى الرغم من تكرار هذا الطقس في كل ليل كان التيار ينقطع فيه إلا إنني لم أحفظ كاسم وموقع سوى الثريا !
وبالرغم من أن أمي لم تتعلم إلا أنني إلى الآن أنبهر من قدرتها في الحساب ؛ فهي سريعة ولا تخطئ
أبدًا ، لكن مع الأسف لم تنتقل جينات قوة الحفظ والذكاء التي تمتلكها أمي لي ؛ لقد استحوذ إخوتي الأكبر مني سنًا عليها.
تحب أمي العلم والمتعلمين كثيرًا وأعتقد أن السبب كان الحرمان منه ، لقد أرادت بشدة أن تتعلم ، وقصَّت عليَّ يومًا أنها ذهبت في صغرها ذات يوم إلى الكتاتيب وهُددت بالتزويج عند عودتها إذا عادت إلى هناك. لذلك حرصت كثيرًا على أن نتلقى نحن أبناءها وبناتها التعليم ، كنا نذهب للمدرسة صباحًا وكانت تجبرنا على الذهاب لمدرسة القرآن كل يوم دون قبول أي عذر عصرًا ، ناهيك عن الإجازة الصيفية التي كانت توقظنا فيها من السادسة لحضور المنتديات الصيفية.
وقد قدَمت في سبيل ذلك الكثير ولا زلت أذكر الموقف الدموي الذي شهدته عندما كنت في الروضة ، في المنطقة التي نسكن فيها كان يوجد دوَّار صغير وكنت أجلس فيه دائمًا مع أمي عند انتظارنا للحافلة ، وفي ذلك اليوم كنا نهِّم بالجلوس ولم تنتبه أمي لوجود زجاجة فجلست عليها وانغرزت في فخذها ، إلى هذا اليوم حرفيًا لم أشاهد دمًا بتلك الطريقة كانت بحيرة من الدم تغطيها ومع الرعب الذي شاهدته والألم الذي كنت أراه في عينيها لم تسمح لي بالمكوث في المنزل وعدم الذهاب للروضة.
وعندما اشتد عودي وتخطيت المرحلة الابتدائية تركت لي الخيار ولم أذكر أنها أجبرتني على الذهاب بعدها لمدرسة القرآن ولا حتى للمنتديات الصيفية وأصبحت أذهب من تلقاء نفسي خصوصًا أنني كنت أجتمع بأقراني ومكوثي يعني الملل لا محالة ؛ فكل من هم في سني كانوا يحضرونها .
وأذكر عند وصولي للمرحلة الثانوية كانت تردد كثيرًا علي " فطيُّم ترا الحرمه في ذا الزمن ما ينفعها غير علمها ". ومن المواقف التي لا أنساها والتي جعلت دموعي تترقرق ، كنت أساعدها في تقطيع اللحم وكانت وظيفتي توفير قوة شد حتى تتمكن هي من تقطيع اللحم بسهولة ، كانت السكين ستصل إلى يدي لذلك وبحركة تلقائية سحبت يدي فظنت أنها جرحتني فانفعلت وهدأت من روعها قائلة " ماه ما شيء دم شوفي " ، فكان ردها " في يدي برايه لكن في يدش ما يصير " ، " زد ماه يدش عادي تجرحيها " ، " انتيه يدش تحتاجيها في الدراسة "!
إلهي من أجل هذه العظيمة زدني علمًا ، ووفقني في طلبه .
وبالرغم من أن أمي لم تتعلم إلا أنني إلى الآن أنبهر من قدرتها في الحساب ؛ فهي سريعة ولا تخطئ
أبدًا ، لكن مع الأسف لم تنتقل جينات قوة الحفظ والذكاء التي تمتلكها أمي لي ؛ لقد استحوذ إخوتي الأكبر مني سنًا عليها.
تحب أمي العلم والمتعلمين كثيرًا وأعتقد أن السبب كان الحرمان منه ، لقد أرادت بشدة أن تتعلم ، وقصَّت عليَّ يومًا أنها ذهبت في صغرها ذات يوم إلى الكتاتيب وهُددت بالتزويج عند عودتها إذا عادت إلى هناك. لذلك حرصت كثيرًا على أن نتلقى نحن أبناءها وبناتها التعليم ، كنا نذهب للمدرسة صباحًا وكانت تجبرنا على الذهاب لمدرسة القرآن كل يوم دون قبول أي عذر عصرًا ، ناهيك عن الإجازة الصيفية التي كانت توقظنا فيها من السادسة لحضور المنتديات الصيفية.
وقد قدَمت في سبيل ذلك الكثير ولا زلت أذكر الموقف الدموي الذي شهدته عندما كنت في الروضة ، في المنطقة التي نسكن فيها كان يوجد دوَّار صغير وكنت أجلس فيه دائمًا مع أمي عند انتظارنا للحافلة ، وفي ذلك اليوم كنا نهِّم بالجلوس ولم تنتبه أمي لوجود زجاجة فجلست عليها وانغرزت في فخذها ، إلى هذا اليوم حرفيًا لم أشاهد دمًا بتلك الطريقة كانت بحيرة من الدم تغطيها ومع الرعب الذي شاهدته والألم الذي كنت أراه في عينيها لم تسمح لي بالمكوث في المنزل وعدم الذهاب للروضة.
وعندما اشتد عودي وتخطيت المرحلة الابتدائية تركت لي الخيار ولم أذكر أنها أجبرتني على الذهاب بعدها لمدرسة القرآن ولا حتى للمنتديات الصيفية وأصبحت أذهب من تلقاء نفسي خصوصًا أنني كنت أجتمع بأقراني ومكوثي يعني الملل لا محالة ؛ فكل من هم في سني كانوا يحضرونها .
وأذكر عند وصولي للمرحلة الثانوية كانت تردد كثيرًا علي " فطيُّم ترا الحرمه في ذا الزمن ما ينفعها غير علمها ". ومن المواقف التي لا أنساها والتي جعلت دموعي تترقرق ، كنت أساعدها في تقطيع اللحم وكانت وظيفتي توفير قوة شد حتى تتمكن هي من تقطيع اللحم بسهولة ، كانت السكين ستصل إلى يدي لذلك وبحركة تلقائية سحبت يدي فظنت أنها جرحتني فانفعلت وهدأت من روعها قائلة " ماه ما شيء دم شوفي " ، فكان ردها " في يدي برايه لكن في يدش ما يصير " ، " زد ماه يدش عادي تجرحيها " ، " انتيه يدش تحتاجيها في الدراسة "!
إلهي من أجل هذه العظيمة زدني علمًا ، ووفقني في طلبه .