الأربعاء، 23 مايو 2018

تجربتي في جماعة الهندسة المدنية والمعمارية

ملاحظة : كتبت بداية هذه المدونة ليلة الثاني من مايو لكنني لم أكملها.

مساء أمس الأول من مايو طوينا في أمسيتنا الختامية جهد سنة كاملة في الجماعة ، لذا قررت أن أكتب اليوم عن  تجربتي كإدارية في جماعة الهندسة المدنية والمعمارية تخليدًا لأجمل تجاربي في الجامعة.

قضيت سنتين من حياتي الجامعية دون مشاركات تذكر في الجماعات والأنشطة الجامعية إلا لمامًا أولًا في مجموعة الخدمة الإجتماعية ، ثم في الجماعة الهندسية كعضو عادي ..السبب الرئيسي الذي كان يمنعني من الإنخراط في الجماعات بشكل فعال ظني أنني لا أستطيع أن أوازن بين شيئين في الحياة مطلقًا -وهذا إعتقادي منذ أيام المدرسة - لذا فضلت التركيز على الدراسة وهذا أمر محزن فحتى في الفصل الأول من سنتي الجامعية لا أذكر قيامي بشيء غير حضور المحاضرات والمذاكرة.

  كيف دخلت لـ CAES ؟.. أذكر في أيام الإعداد للمعرض الهندسي 2016/2017 إلتقيت أثناء خروجي من مختبر الإنشاءات بإحدى الخريجات -أعرفها مسبقًا كنت قد عملت معهم في بداية السنة على تنظيم فعالية لشركتهم- . بعدها بأسبوعين أرسلت لي تستشيرني في أن أترشح كنائبة في الـCAES ، من هنا دخلت للجماعة. أخذني الحماس متناسية أنني أفتقر لخبرات كثيرة كوني لم أشغل أي منصب إداري من قبل، كنت أؤمن أني مؤهلة لكن حتى بعد قضاء سنة كإدارية في الجماعة  الآن لا أعتقد أني أستطيع أن أكون في هذا المنصب.

بعد تشكيل الإدارة استلمت مع زميلي سلطان البوسعيدي لجنة الدعم والإسناد، مهمة اللجنة الرئيسية هي استخراج التصاريح وكتابة الرسائل للجهات المعنية ، بالإضافة لتوفير الحجوزات والأدوات اللازمة لكل فعالية. قبل بداية الفصل الأول استلمت مع زميلي عقيل العجمي الأمسية الإفتتاحية وكانت في الحقيقة ثقة كبيرة من إدارة الجماعة فأنا لم أعمل سابقًا -حتى دورًا ثانويًا- في التحضير لأي أمسية. قمت بكتابة تصور الأمسية، وقمنا بتصوير المشاهد التي عرضت في الأمسية خلال الإجازة الصيفية ، مع الخبرة التي كان يمتلكها عقيل بالإضافة لتعاون إداريي الجماعة كافة استطعنا أن نخرج بأمسية إفتتاحية مبشرة بسنة مليئة بالإنجازات الرائعة. كنت يومها متوترة جدًا كونه أول عمل لي لكنني مع نهاية الأمسية كنت فخورة جدًا بالعمل الذي قدمناه.

في فعالية وطن غير الحجوزات والتصاريح، استلمنا أنا وزميليَّ بدر العبري وسلطان البوسعيدي الـ rolling bridge ، لكن في الحقيقة كان العمل من جانبي محدودًا جدًا كون طبيعة العمل فيه - ما أعرف كيف أصيغها بس يعني شغل شباب أكثر مثل استخدام الدريل والمطارق لتثبيت الأخشاب-.

العمل الحقيقي والكبير بالنسبة لي في الجماعة كان في معرض c-cube حيث استلمت وزميلي سلطان لجنة الديكور في المعرض، أتذكر أثناء إعداد التصور لديكور المعرض والمناقشات الطويلة في مجموعة اللجنة كانت فكرة أننا تسرعنا في قرار إمساك مثل هذه اللجنة المهمة تدور في رأسي. كان التحدي الحقيقي بعد إعداد التصور هو تحويله للواقع وكان هذا الجزء الأصعب ، لكن اللجنة كانت محظوظة جدًا بزميلي سلطان وببعض الأعضاء الذين وهبوا الكثير من وقتهم للعمل على الأجزاء التي استلموا الإشراف عليها، والهيئة التي ظهر بها الديكور في المعرض لم تكن إلا بتكاتف الجميع سواء من أعضاء اللجنة أو من أعضاء وإداريي الجماعة ككل.

لم أواجه أي ضغوطات أثناء العمل في الجماعة ، إلا أثناء مرحلة الإعداد للمعرض فقد كانت المرة الأولى التي أستلم فيها شيئًا كبيرًا كلجنة الديكور، وكان يتطلب مني التضحية بالكثير من الوقت والموازنة مع التحضير لامتحانات منتصف الفصل كون المعرض كان في الأسبوع التاسع - بالإضافة لتضحية عظمى وهي عدم العودة للمنزل في نهاية الأسبوع لمدة أسبوعين- فالكثير من العمل كان علينا إنجازه في إجازة نهاية الأسبوع. لم يكن التعامل مع هذا الضغط سهلًا في الحقيقة وبكيت عدة مرات حين تعقدت بعض الأمور، أسلوبي مع أصدقائي تأثر كثيرًا خلال هذه الفترة كنت -دفشه- معهم وهذا ما لم يعتادوه مني. كنت سعيدة في نهاية المطاف مع النتيجة التي رأيناها في المعرض.

تعلمت من الجماعة الكثير ومن المستحيل أن أتعلمه لو لم أنخرط فيها فعملي مع إداريي الجماعة ومع الخبرات التي يمتلكوها كانت بيئة مناسبة لصقل قدراتي ومهاراتي، العمل فيها كان ممتعًا جدًا، وهي تجربة أستطيع بثقة تصنيفها أجمل التجارب في حياتي الجامعية إلى الآن ، كما أن أسابيع الإعداد للمعرض والعمل في لجنة الديكور كانت الأثرى على الإطلاق. 

السبت، 5 مايو 2018

أول مرة

المرة الأولى والأخيرة التي أتمرد فيها في حياتي المدرسية عندما هربت من الروضة ، في الحقيقة لم تكن فكرتي كنا نلعب مع الأطفال وقت الفسحة عندما جاءني ابن عمي "خلا نشرد ونروح نشتري سندويكة من المطعم "، هربنا وفي السوق وجَدنا أبي وأعادنا للروضة ، الغريب في الأمر أن أمي لم توبخني يومها ، عندما عدت من الروضة سألتني فقط " ليش شاردين من الروضة ؟" ، " ماه هذا إبراهيم قال لي".

 الصلاة الرسمية الأولى لي -أقصد بكامل الأركان وبإتمام الركوع والسجود- كانت في الصف الثاني ، كان الوقت ظهرًا عندما أنهت أختي الكبرى تدريبي على الصلاة بعد أسابيع من التعليم صليت صلاة العصر ، كنت فرحة جدًا وأخبرت ابنة عمي ونحن في طريقنا لمدرسة القرآن وأكدت عليها " ما تخبري أستاذة أمل! " كنت أشعر بالخجل لأنني كنت أعتبر نفسي كبيرة ولم أبدأ الصلاة إلا يومها ، مع هذا أخبرت ابنة عمي معلمة القرآن ونفيت أنا الخبر بقولي " أصلي من زمان بس هي أول مرة تشوفني".


 أجدت تجديل الشعر لأول مرة في الصف الثاني ، كنت أتدرب دائمًا على شعر ابنة عمي في مدرسة القرآن أثناء انتظاري لدوري في القراءة ، عُدت يومها من مدرسة القرآن وأنا أحمل هذا الخبر بسعادة ، أخبرت أختي الكبرى " عرفت أَسُف شعر خدوج " .. " هذا بو تتعلميه في مدرسة القرآن ! ".

انكسرتُ لأول مرة في الصف الثالث ، كنت في فريق الجمباز في المدرسة وكنا أثناء التدريب نحمل كرسي خشبي انفلتت يديَّ أثناء حمله وسقط على أصابع قدمي وهشم عظمي آخر إصبعين من قدمي، لا زلت أشعر بالألم يدوي في قلبي.

في الصف الثالث سرقت لأول مرة وآخر مرة ، كنا في أحد محلات النساء في البلدة وكأي فتاة كنت أحب أحمر الشفاه لكن أمي كانت ترفض شرائه لي ، لذلك قمت باستغلال الفرصة عندما كانت أمي تتحدث مع البائعة وأدخلت أحمر الشفاه في جيبي وكنت أستخدمه سرًا ( وهذه كانت بداية الطريق لأصبح فاشنيستا ).

دخلت مركز الشرطة لأول مرة في الصف الرابع  للتحقيق ، كانت معلمتي قد ضربتني في يدي حتى كسرت إبهامي ، الطبيب رفض معالجتي قبل تحقيق الشرطة ، لا زلت أتذكر أمي وهي تخبرني قبل أن أنزل من السيارة برفقة أبي لداخل مركز الشرطة " ما تخافي ، قولي الحقيقة بس".


لأول مرة أرقد في المستشفى -وإن شاء الله تكون الأخيرة- في الصف الرابع ، عندما أصبت بإسهال حاد ، أثناء ما كنت أدخل لما بعد الباب الذي يقف فيه الشرطي كنت سعيدة وكان محياي تعلوه إبتسامة بالرغم من محاولاتي الفاشلة في إخفائها فقد كان المكان ما بعد هذا الباب يشكل لي لغزًا وكان استكشافه ممتعًا.

صنعت كعكة لأول مرة في الصف الرابع ، أتذكر رفض أختي إعطائي للوصفة لأنني صغيرة ، فذهبت لابنة عمي الكبرى وكانت نائمة أيقظتها وأخبرتها أني أريد مكونات الكعكة العادية ، صنعتها لكنها كانت صلبة نوعًا ما لأن ابنة عمي نست أن تخبرني أن الحليب يجب أن يكون سائلًا ، وهذه بداية شغفي بالأكل والطبخ.

رأيت أمام ناظري أول أقربائي يحتضر في الصف الرابع وكانت جدتي - طيب الله ثراها- ، أتذكر عصر ذلك اليوم كنت مع أمي ومررنا بأحد المحلات واشترت أمي كفنًا وسألتها " ماه ليش تشتريي كفن ؟ مين أيموت ؟ " ، " أستحده !" .. في الساعة العاشرة من ذلك اليوم توفيت جدتي.

قبل بداية مرحلة جديدة في مدرسة جديدة لدغني لأول مرة - وإن شاء الله- آخر مرة عقرب قبل أسبوع من الصف الخامس ، كنت عائدة من السوق برفقة صديقتي وأمها عندما أحسست بقرصة في كعب قدمي ، توقفت " خالتي فاطمة لحظة شي قرصني " أدرت وجهي وإذا بي بعقرب كبير فانهرت باكية ، اتصلوا بأبي ، أخذني للمستشفى وأعطيت الإبر اللازمة وأنا أبكي بكاء هستيريًا ، لم أنم تلك الليلة أبدًا كان جسمي كله يتنمل.

في الصف الخامس كانت ختمتي الأولى للقرآن على يد معلمتي -جزاها الله عنا خير الجزاء- ، كنت فخورة بنفسي وفرحة وكنت أبتسم في كل مرة يُؤمن من حولي معي أثناء قراءتي لدعاء ختم القرآن ، إلا أنني كنت غاضبة وبشدة لأن نوع البطاطس الذي سأوزعه للحاضرين بمناسبة ختمي للقرآن -وكانت هذه العادة معنا- ليس الذي أخبرت أمي عنه ، فقد نست أن تخبر أبي بالنوع الذي طلبته.

أول نثر كتبته كان في الصف الثامن ، قرأته لأختي يومها وأتذكر ردها " ناقلتنه هذا من مكان ؟ ".

الرواية الأولى التي اشتريتها بمصروفي واختياري كانت في الصف الثامن ، كنا في رحلة من المدرسة لمعرض الكتاب واشتريتها ، كانت ممتعة جدًا وهي بداية دخولي لعالم الروايات.

لبست النظارات لأول مرة في الصف الثامن ، فقد لحقت بإخوتي السابقين لي ،  كنت أجلس في الطاولة الأولى في الصف وكنت دائمًا أتذمر من أقلام الأستاذات أنها غير واضحة ، أدركت أن لدي مشكلة عندما اقتربت من السبورة في أحد الأيام أن الألوان بكامل بريقها.

بكيت أول مرة في حياتي صباح العيد في العيد الأول بعد زواج أختي الكبرى ، اعتادت أختي الكبرى على صنع الفطائر فجر كل عيد لنفطر به ، كنت ألازمها دومًا أثناء صنعها للفطائر منذ أن كنت في الإبتدائية ، لذلك فجر ذلك اليوم وأثناء تجهيزي للعجين وحيدة دونها بكيت كثيرًا.

أول مرة أحظى بشرف امتلاك قنينة عسل خاصة بي ومن السدر الطبيعي عندما كنت في الصف الثاني عشر، أنا أحب العسل كثيرًا كثيرًا فامتلاكي لهذا النوع الغالي ولوحدي كان رائعًا ، كانت لحظة جميلة عندما أعطاني إياها أخي حتى يكون الزاد لي خلال سنة المرحلة الأخيرة من المدرسة.