الأحد، 26 مايو 2019

نكتب في إنتهاز الفرصة

بعد شهر تقريبًا من بداية فصل ربيع 2019 تحدث الدكتور عن مشروع المادة، وكان المشروع  ببساطة عبارة عن تيرم بيبر -ما أعرف أيش ترجمتها- وهناك إمكانية لجعل المشروع عبارة عن تجربة إذا أي أحد مهتم بشرط أن لا يكون عدد الساعات لديه أكثر من 15 ساعة. طبعًا أول ما قال الدكتور عن التجربة لمعن عيوني، مع هذا اللمعان قلت ما أتسرع وبعدني شويه أفكر، لسببين أولهم إني أخطط أمسك ديكور هالسنة أيضًا في معرض الجماعة وأنا تحت الضغط أشتغل زين بس أمر بوقت عصيب بسبب القلق إني أخاف الأمور ما تجري على الطريقة المخطط لها ، بالإضافة إني ما أحب مستواي الدراسي يتأثر يعني صح إني ما شاطرة بس عندي هذك المسؤولية إني ما أحب أكون واجد ما شاطرة.

بعد أسبوع اتخذت قراري وكلمت الدكتور إني أريد تجربة وقال بيبحث لي عن تجربة مناسبة وبيرد علي. هالقرار كان أيضَا مدعوم بسبب شخصي داخلي إني أريد أجرب وضع مصغر للريسيرش لأني أخطط أخذ ريسيرش في سنتي الخامسة. بعد أسبوع أخبرني الدكتور عن التجربة وعن الخطة. كنت جدًا متحمسه لأني أول مرة أكون مسؤولة عن تجربة من أ-ي. 

أول خلطة كان الدكتور بنفسه معي؛ لأنها حتى التجربة جديدة على الدكتور وما يعرف إذا نسب المواد إلي وضعهن إذا صحيحة أو لأ ، المهم فشلنا فشل ذريع؛ المادة كانت تتصلب بشكل سريع جدًا بعد إضافة الماء، وأيضًا الخلاط ما كان يعطي السرعة المناسبة حتى وإن كان  جديد والدكتور اشتراه خصيصًا لهالتجربة.

بعدها كلمت المهندس وأخبرته بالمشكلة إلي تواجهني فإقترح علي نخلط بالدريل، وكان إقتراح صائب جدًا؛ الدريل كان يعطينا السرعة إلي نحتاجها الحمدلله. ومنها انطلقنا في إعداد العينات وكل عينة كنا نضعها 28 يوم وبعدها نجري عليها التجارب. كان عندي وقت ضيق جدًا؛ لأنه في الأسبوع 14 كان لازم يكونن كل العينات مرن بـ28 يوم وأجرينا عليهن التجارب لتسليم المشروع. بدأت إعداد العينات الفعلي 3/7 وانتهيت الحمدلله 4/2 بـ81 عينة (9 عينات لكل خلطة). طبعًا بغض النظر عن العينات إلي تخلصنا منهن بسبب سرعة تصلب المادة، في آخر خلطتين نفذت كمية المادة فأخبرت الدكتور وكان متفاجئ " كيف 40 كجم خلصن وأنتِ فقط عملتي 7 خلطات وأول خلطة  فقط التالفة " ، " خلطة وحده تالفة قدامك بس دكتور :) " في الحقيقة أتلفت 5 خلطات.

آخر تجربة أجريتها على العينات كانت ليلة عرض البرزنتيشن والحمدلله كانت النتائج الفجر جاهزة للعرض الساعة 8 بالرغم من إن البرزنتيشن لم يمضي على خير ما يرام إلا إن الدكتور قال Good Work . 

وبالحديث يبدو الأمر سهلًا وسلسًا حتى بالنسبة لي وأنا أكتبه الآن بما أنه قد مر، إلا أنه لم يكن كذلك البتة ولا أنكر أنني بسبب هذا المشروع ضُغطت وكم  من المرات قلت لنفسي " مو وزاش تاخذي تجربة !" ، ما أود قوله لنفسي قبل أن أقوله لأي شخص آخر أنه من الرائع جدًا أن ننتهز الفرص لملامسة تخصصاتنا عن قرب بعيدًا عن الكتب. الجانب النظري لا غنى عنه لكن الجانب العملي هو الذي سيبقى في الذاكرة أكثر، لما أخذنا في مادة سابقة عن الheat of hyration ولما كانت الخلطة تتلف وصنع العينات لم يعد متاحًا بها كنت أستغل الفرصة أتحسس هذه الحرارة التي تنطلق من المادة. كنت سعيدة جدًا بتعلم استخدام الأجهزة في المختبر -بالرغم من إنه أخذ مني وقتًا ومن المهندس صبرًا بسبب بطء إستيعابي- والتي اعتدنا على رؤية المهندسين يستخدمونها أو أننا نتعلمها بشكل سطحي فقط لإجراء تجارب اللابات. في النهاية الحياة الجامعية لها أبعاد أوسع من دح الكتب.

أستغل الفرصة ما بعد النهاية لأقول أن قسمنا يحظى بأفضل مهندسين لا يترددون مطلقًا في تقديم يد المساعدة لأي طالب يحتاجها، وهذا المشروع لم يكن ليتم في الوقت المناسب وبالنتائج المتوقعة بعد توفيق الله دون وجودهم.