الخميس، 9 نوفمبر 2017

" زد ماه يدش عادي تجرحيها ! "

إلى الآن أشعر بالامتنان الشديد ؛ لأنني حظيت بطفولة رائعة بكل المقاييس ، لقد راكمت جبالًا شاهقة من الذكريات الجميلة التي أحب تذكرها بين فينة وأخرى. في طفولتي كانت الكهرباء تنقطع كثيرًا خصوصًا في فصل الصيف لذلك ما إن تنقطع ليلًا حتى نجد أنفسنا في سطح المنزل ، كنا نملك سريرًا من المعدن ، مهلًا بإدراكي الحالي لا أظن أن وظيفته الأساسية كانت كسرير ربما كان يستخدم لتجفيف التمر، لكنها الصورة الراسخة في عقلي، كانت أمي تستلقي عليه وأنا أجلس بقربها وتبدأ بتسمية النجوم " تلك الثريا ، وذاك الدب الأكبر ... " تحفظ أمي الكثير من أسماء النجوم وبمواقعها ، وعلى الرغم من تكرار هذا الطقس في كل ليل كان التيار ينقطع فيه  إلا إنني لم أحفظ  كاسم وموقع سوى الثريا !

وبالرغم من أن أمي لم تتعلم إلا أنني إلى الآن أنبهر من قدرتها في الحساب ؛ فهي سريعة ولا تخطئ
 أبدًا ، لكن مع الأسف لم تنتقل جينات قوة الحفظ والذكاء التي تمتلكها أمي لي ؛ لقد استحوذ إخوتي الأكبر مني سنًا عليها.

تحب أمي العلم والمتعلمين كثيرًا وأعتقد أن السبب كان الحرمان منه ، لقد أرادت بشدة أن تتعلم ، وقصَّت عليَّ يومًا أنها ذهبت في صغرها ذات يوم إلى الكتاتيب وهُددت بالتزويج عند عودتها إذا عادت إلى هناك. لذلك حرصت كثيرًا على أن نتلقى نحن أبناءها وبناتها التعليم ، كنا نذهب للمدرسة صباحًا وكانت تجبرنا على الذهاب لمدرسة القرآن كل يوم دون قبول أي عذر عصرًا ، ناهيك عن الإجازة الصيفية التي كانت توقظنا فيها من السادسة لحضور المنتديات الصيفية.

وقد قدَمت في سبيل ذلك الكثير ولا زلت أذكر الموقف الدموي الذي شهدته عندما كنت في الروضة ، في المنطقة التي نسكن فيها كان يوجد دوَّار صغير وكنت أجلس فيه دائمًا مع أمي عند انتظارنا للحافلة ، وفي ذلك اليوم كنا نهِّم بالجلوس ولم تنتبه أمي لوجود زجاجة فجلست عليها وانغرزت في فخذها ، إلى هذا اليوم حرفيًا لم أشاهد دمًا بتلك الطريقة كانت بحيرة من الدم تغطيها ومع الرعب الذي شاهدته والألم الذي كنت أراه في عينيها لم تسمح لي بالمكوث في المنزل وعدم الذهاب للروضة.

وعندما اشتد عودي وتخطيت المرحلة الابتدائية تركت لي الخيار ولم أذكر أنها أجبرتني على الذهاب بعدها لمدرسة القرآن ولا حتى للمنتديات الصيفية وأصبحت أذهب من تلقاء نفسي خصوصًا أنني كنت أجتمع بأقراني ومكوثي يعني الملل لا محالة ؛ فكل من هم في سني كانوا يحضرونها .

وأذكر عند وصولي للمرحلة الثانوية كانت تردد كثيرًا علي " فطيُّم ترا الحرمه في ذا الزمن ما ينفعها غير علمها ". ومن المواقف التي لا أنساها والتي جعلت دموعي تترقرق ، كنت أساعدها في تقطيع اللحم وكانت وظيفتي توفير قوة شد حتى تتمكن هي من تقطيع اللحم بسهولة ، كانت السكين ستصل إلى يدي لذلك وبحركة تلقائية سحبت يدي فظنت أنها جرحتني فانفعلت وهدأت من روعها قائلة " ماه ما شيء دم شوفي " ، فكان ردها " في يدي برايه لكن في يدش ما يصير " ، " زد ماه يدش عادي تجرحيها " ، " انتيه يدش تحتاجيها في الدراسة "!

إلهي من أجل هذه العظيمة زدني علمًا ، ووفقني في طلبه .




الخميس، 2 نوفمبر 2017

" إذا شليتيها أتشلش وإذا رخيتيها أتدعيش "

لقد كنت في عجلة من أمري منذ اللحظة الأولى من ولادتي ؛ فأنا لم أسمح لأمي بالوصول للمستشفى ، ويبدو أنني اتخذت قراري من البداية في هذه الحياة - أن أدع حياتي تمضي بإيقاع سريع - . وقد تطور هذا القرار ليصبح إلى إيقاع سريع جدًا في بداية المرحلة الثانوية ، لا أعلم بنفسي كيف حشوت هذه الأفكار في عقلي لكنني اعتنقتها دون أن أشعر . دعني يا صديقي أوضح لك الأمر ، لقد بدأت روتين حياة - كنت أعتقده مثاليًا - أن أضع جدولًا لكل يوم - الجداول المكتوبة فقط أيام المدرسة والجامعة - وأن أتبعه بالثانية دون تسويف لأي لحظة ، وهو ما يعني مزاج عكر وغضب شديد على نفسي في حالة عدم اتباعه وهو ما خلق عندي نوع التوتر وأن علي أن أنجز وأذاكر طوال الوقت دون ممارسة لأي هوايات عدا بعض الفضفضات الكتابية والتي أظنها نتجت من الضغط الذي كنت أمارسه على نفسي .

إن هذا المذهب يفرض علي أن أمنح جل وقتي للدراسة وأقضي بعض وقت الفراغ على مواقع التواصل الاجتماعي ولا شيء بينهما حرفيًا ، إلا أنني بعد نهاية الفصل الدراسي الماضي بدأت أفكر وأتأمل حياتي ، ووجدت أن الكثير فاتني فأنا لم أتعرف على الكثير من الأصدقاء في الجامعة واكتفيت بصديقتي جيجي - وليس تقليلًا  من أهمية وجودها في حياتي - إلا أنني كنت أحتاج لصداقات الدراسة ، كما أنني لم أطور من ذاتي ففاطمة كفاطمة قبل 3 سنوات لا هوايات جديدة ولا تجديد ، ولكن مع تفتح بسيط في معارفي ناتج عن اطلاعي خلال الإجازة الصيفية .

بعد أن قمت بحذف الفصل الصيفي  الذي أخذته إجبارًا من نفسي خوفًا من التأخر ، بدأت فكرة الإبطاء من إيقاع حياتي تلمع في عقلي وأصبحت أحاول التغيير ، فركزت على تطوير مهاراتي في فن لف الورق وقد شهدت فترة الصيف مرحلة سلام لم أمر بها منذ أكثر من 5 سنوات ، وأصبح من الممكن أن يمر يوم كامل وفاطمة لم تفتح كتابًا فقط تعمل على لف الورق ، أو أنام بعد المغرب لأنني لم أنم الظهر وأستيقظ عند صلاة العشاء لأكمل يومي وهو ما كان محل تساؤل للكثير من أفراد عائلتي الذين لم يعتادوا هذا الأمر مني وأحيانًا كان الأمر مقلقًا لأمي فقد كانت تظن أنني مريضة بينما يكون ردي " جيتني نومة ونمت ".

لكن الإيقاع عاد كما هو منذ بداية هذا الفصل وعدت أنا لروتيني الممل أعود من المحاضرات ، أستعيد طاقتي بالقيلولة ثم يبدأ مشوار المذاكرة ولا شيء آخر . منيت نفسي بالتغير لكنني في كل مرة أعذر نفسي وأقول إن الكثير من الأشياء علي أن أنهيها وأنني مضغوطة بالإمتحانات التي لا تنتهي وأن علي أن أذاكر أول بأول ووو ...

قبل أسبوعين في المجمع الذي أقطن فيه كنت ذاهبه لكافتيريا السكن لأتناول شيئًا وقابلت صديقتي ريا وصديقتها عائشة ، شكوت لهن قلة الوقت وأن مادة الرسم الهندسي تأخذ من وقتي ، قالت عائشة  " إذا شليتيها أتشلش وإذا رخيتيها أتدعيش " وتقصد الحياة بكلامها ، هذا المثل هو الذي قرصني في قلبي وتردد في ذهني لمدة 5 أيام ، وبدأت أسأل نفسي ما الذي أركض نحوه ما الذي يجعلني لا أستمتع بلحظاتي أحدد الوقت الذي حتى أقضيه في شرب قهوتي العصرية ، لم أقضي وقتًا طويلًا في الحديث مع إحدى صديقاتي في كلام لا طائل منه منذ زمن ،  لم أشاهد فلمًا منذ بداية الفصل ، لم أقرأ حتى نصف كتاب ، في يوم السبت خرجت صديقتي من الغرفة وأغلقتُ المصباح بعد خروجها وبدأت أتذكر شريط سنواتي الأخيرة في المدرسة والجامعة. مع دخولها بعد 3 ساعات تقريبًا كنت جالسه على سريري وقد أنهيت كل شيء مع نفسي .

لا أستطيع التأكيد أنني تغيرت تمامًا لكن هناك بعض ملامح التغيير الذي أنا سعيدة به ، فخطتي لم تسر يوم الأحد كما خطط له وكان الأمر طبيعيًا لم أتضايق ولم أشعر برغبة في البكاء ، عدت في أحد أيام الأسبوع من المحاضرات وكان أول شيء فعلته بعد القيلولة شرب القهوة على أقل من مهلي ثم المشي والتأمل ووضعت واجباتي الدراسية بعد كل هذا ، منذ اليوم الأول وأنا أشعر بالسلام وكلما تأخرت عن آداء مهامي أذكر نفسي أن الحياة لن تطير وأن فعل الأشياء بمتعة هو أهم شيء.. وبكل كلامي هذا أنا لا أدعو أبدًا إلى إهمال الدراسة واللامبالاة ولكن أؤمن منذ أسبوع أن التخفيف من وطأة مشاغل الدراسة على نفسي سيزيد إنتاجي وصحتي النفسية ، ولا أريد أبدًا أن أرى الأيام تنفرط من يدي وأنا أركض خلفها.

ملاحظة :
* أنا ما شاطرة بس دحاحة " تقدروا تقولوا مثل صديقتي لميس دحاحة عالفاضي " .

الأحد، 20 أغسطس 2017

#رسالة

كنا نؤدي الاختبار العملي في إحدى مواد الجامعة لأضعك في الصورة يا صديقي كان الاختبار يقيس قدرة كل طالب على تحمل ثقل كيلوين وهو مفرود الذراعين من خلال حساب المدة الزمنية ، في كل مرة كان يقف أربعة طلاب ويتم قياس قدرة كل منهم ، أول دفعة خضعوا للاختبار بقي فقط طالب واحد صامد بعد ثلاث دقائق ونصف وحينما أكمل الأربع دقائق كنت سعيدًا ؛ لذلك أخذني الحماس وبدأت بالتصفيق وهتفت له : "good job " ، حينها التفت إلي الدكتور وقال لي : " ستقعون في مشكلة سيرفع المتوسط " والمتوسط هو الذي سيحدد معدلك هل هو (أ ، ب أو ج ...) .

لقد أصبت يومها بحزن شديد ، تخيلت نفسي وأنا أدعو بإن يُسقط الطالب الأثقال من يديه أن أصرخ بأعلى صوتي له :"يا رب يطيحن هل استشعرت القسوة والعفن في قلبي لو قلت هذه العبارة يا صديقي .

لقد قارنت طويلًا بين الموقف الأخير والقول :" يا رب ينزل المتوسط " بعد امتحان نظري لم نؤدي فيه جيدًا ونتوقع حصولنا على درجات لا تسرنا ، يا صديقي إنه لا يختلف عن قول :" يا رب يحصل فلان وفلان على درجات متدنية" فهذه الطريقة الوحيدة التي سيسقط بها المتوسط وسنحصل نحن على مبتغانا .

يا صديقي لم أكن أتخيل حجم القذارة التي تلف هذه العبارة إلا عندما تفكرت طويلًا في التجسيد العملي وتخيلت نفسي وأنا أقول لمجموعة من الأشخاص علنًا : " يا رب تجيب درجات ما حلوة " ، كيف وصلنا لهذه الدرجة من التفكير الهزيل المريض ، وأصبحنا نلوث قلوبنا بمثل هذه الدعوات.

 
إن النجاح القائم على فشل الآخرين يستحيل أن يسمى نجاحًا يا صديقي ، والإنسان وإن كان نجاحه يُعمي الأبصار من تألقه بمجرد تفكيره بهذه الطريقة فهو أفشل الفاشلين.

الجمعة، 23 يونيو 2017

#أسئلة !

كنت حينها في الصف العاشر وكانت تكبرني بسنتين ، كنا كما هي العادة يوقفنا سائق حافلتنا بالقرب من مسجد الحارة ثم ننتشر إلى منازلنا لننعم بالدفء بعد يوم طويل في المدرسة ، لم تكن علاقتي معها وطيدة أو لنقل إنها علاقة جيرة عادية فقط نتجاذب أخبار بعضنا لا أكثر حتى ذلك اليوم ، نادتني بعد نزولي من الحافلة فعلمت من عينيها أن هنالك المزيد غير السؤال عن حالي طلبت من أختي الصغرى أن تسبقني للمنزل ، ثم باشرت بالقول : " كيف حالكِ مع الله فاطمة ؟! " ولم تتمالك دموعها فانهارت باكية ، ما فهمته خلال العشر دقائق التي جمعتنا حينها أن الشك قد غزا فؤادها ولم تعرف كيف تتعامل معه .

كانت يومها مضرجة بالدماء بسبب سيوف الشك ، منهكة جدًا من الدفاع بدون حجة تُعيد لها السلام ، ما كانت تفعله أنها تتجاهل الأسئلة التي كانت تراودها وتبكي كثيرًا وهي تذكر نفسها " حرام ، حرام " ، وتنعت نفسها بأنها سيئة جدًا لأن مثل هذه الأفكار تزورها . " ما زاد الطين بلة " في الحقيقة أنها كانت في آخر سنة مدرسية لها لذلك كانت واقعة تحت ضغط كبير جدًا.

"بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ " 
تجاهل شكوك في الدين ولا تلتفت لها ستقع في حبال الشيطان وتقود نفسك للشرك ، ذكر نفسك بجهنم ، لا تفتح لنفسك مجالًا للحوار ، لكن هل يريد الله منا هذا ، هل يريد منا أن نحارب عقولنا لأنها بدأت تتفكر ، أن نضع سلاسلًا حديدية ثقيلة تسحبه دومًا للأسفل وتمنعه من التحليق ونموت دون حتى أن نعرفه حق المعرفة. لقد عانت صديقتي جدًا كانت تبكي كل يوم خائفة على نفسها من نفسها كل الذين استفتتهم في أمرها كان يكررون عليها عبارات الزجر.

ونحن نكبر تحاول عقولنا أن تكبر معنا أيضًا ، ولا أقصد من ناحية الحجم فقط ، هذه الأسئلة التي تحوم حول رؤوسنا وتُحدث صريرًا مزعجًا علينا ألا نهرب منها بحجة أن التفكير فيها عيب أو حرام ، إنها دعوة للنضوج وللارتقاء من سلم لآخر ، حين نولي ظهرنا لها ومع تكدسها ستضمحل قدرتنا على تأدية الواجب الحقيقي من وجودنا كجنس بشري يملك شيئًا مختلفًا داخل هذه الجمجمة عن المخلوقات الأخرى.

وفي النهاية "وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ" .. أنت السائل فلا تنهر نفسك.

الاثنين، 22 مايو 2017

#ذكرى

إن الذكريات هي أرواح الراحلين ، تجد فيها دفئ كفوفهم فتسند رأسك إليها كلما عصف بك الحنين ، تشم فيها عبق وجودهم وأنت تسير معهم في رياض الأيام الجميلة التي لن تدرك كم هي حقًا جميلة إلا بعد فوات الأوان . 

ولأن أبي سيوبخني كثيرًا لو قلت أنه رحل مبكرًا جدًا وأنني لا زلت أحتاجه وأشعر أن لا غنى عن البوصلة في عرض البحر ، لذلك سأقول أنني ممتنة من قاع قلبي لثمانية عشر عامًا وأربعة أيام قضيتها منعمة في كنفه .

كعادتي ثرثارة حدت عن الطريق الذي رسمته لهذه الذكرى ، هذه الذكرى هدية لأختي صاحبة الروح اللطيفة والابتسامة الساحرة ، وإن كانت ستترقرق دموعها وهي التي لم تخطئ صديقتها حين أسمتها " أم دميع " ، لكنها ستحب كثيرًا أن تعرف تفاصيل ذلك اليوم .

أبي كان من النوع الهادئ قليل الكلام ، لم يبح لنا يومًا بمشاعره لكنني كنت أستطيع أن أقرأها دومًا من عينيه ، كنت أرى الرضى في كل عام كنا نكرم فيه أنا وأخواتي لتحصيلنا العلمي ، كنت أرى الخوف والقلق حين مرضت ذات يوم وهو يجلس بجانبي ويدلك رجلاي ، رأيت الحب وهو يقشر لنا الفاكهة وقد كان حريصًا دومًا على أن يكون صاحب هذه المهمة ، رأيت ما عجز لسانه أن يقول .

في ذلك اليوم تواصلت معنا صديقة أختي لعمل مقطع فيديو سيعرض في white coat ceremony ، وهي احتفالية بسيطة تقيمها كلية الطب للطلاب الذين سيدخلون سنتهم الخامسة في مشوارهم الطبي ويتم تسليمهم اللاب كوت الأبيض (خانتني اللغة في إيجاد المصطلح باللغة العربية ) .

اتفقنا على عمل فيديو تتحدث فيه أمي أولًا ، وانتهاءً بأولاد أخي ، فكنت أخبر أمي بالخطة وكان أبي جالسًا في ذات المجلس لم أطلب منه المشاركة كون الفيديو خلاصته تعبير عن المشاعر وظننت بأنه لن يريد ، في خضم الحديث مع أمي ، قال أبي : " وأنا عادي أشارك ؟! " ، ابتسمت له : " طبعًا باه " ، اتفقنا على الموعد سيكون التصوير في المجلس بعد صلاة المغرب لكل منهم 10 ثواني يتحدث فيها بشكل موجز .

كان سعيدًا جدًا رأيت صفحة قلبه تتحدث ، وأنا أتذكر الآن ملامحه في تلك اللحظة لو لم يقيد بالعشر ثواني لأطلق العنان لتلك المشاعر أن تتحدث ، قال يومها : " نحن فخورين بش بنتي الله يوفقش ويسعدش " .. أعدنا تصوير الفيديو 5 مرات ، في كل مرة كان الفيديو تشوبه شائبة ، إلا أنه لم يتذمر من ذلك مطلقًا .

خلاصة القول إن الأب وإن لم يفصح عما يجول في داخله من حب ، فخر ورضى إلا أنه يفيض بها بداخله ، تُرى دون أن يتحدث .

السلام على روحك التي كانت تحمل نهرًا عذبًا من المشاعر .

الجمعة، 7 أبريل 2017

#رسالة

يا صديقي نحن بأمَّس الحاجة أن نترك في بعض الأحيان مسؤولياتنا في هذه الحياة جانبًا ؛ لنجري خلف ذلك النداء الذي يحثنا لتخفيف الحمل على هذه الأرواح قليلًا . يا صديقي إن النفس وهي تتفاعل مع مجريات الحياة قد تتأكسد ولابد أن تكون حذرًا ولا تهملها وتدع الصدأ يتراكم فوقها ، فحين تتخلص من عقبة وتتهيأ لتصعد غيرها ، توقف لتستجمع أنفاسك ؛ حتى تكون قادرًا على المضي قدمًا بقوة أكبر .

يا صديقي ما الفائدة أن نُمضي حياتنا نلهث خلف مشاغل لن تنتهي ، وأنا بالطبع لا أحثك من خلال كلامي على التقاعس ، لكن هناك حد معين تخيله كغرفة بسقف وأنت تطول وتطول إلى أن يلامس رأسك السقف حينها لن تكون قادرًا على أن تطول أكثر هنا توقف ؛ لأنك إذا واصلت على هذا المنوال ستنكمش داخل هذه الغرفة ولن تخرج منها مطلقًا .

يا صديقي لا تبخل على نفسك بهذه الساعات ؛ فهي تمنحك شعورًا لطيفًا جدًا ، أجل أقصد ذلك الشعور الذي يجعلك تعتقد أنك خفيف بما فيه الكفاية لتحلق مع العصافير . إن محاولة عباس بن فرناس الطيران يا صديقي لم تأتي إلا من التأمل فهذه الأوقات تخلق فيك سلامًا سيمنحك القدرة كي تشرق ، وتحفز فيك أمورًا خيرة كثيرة .





الجمعة، 31 مارس 2017

بداية

لا أعلم حقًا لم راودتني فكرة فتح هذه المدونة ، لقد شغلتني هذه الفكرة منذ يومين فقط وبعد أن قلبتها في عقلي اتخذت قراري الليلة ، الآن أنا أكتب بالفعل العديد من الأسطر وأمسحها لا أعلم كيف أبدأ ، لكن  سأريد حقًا أن أكتب فيها الكثير من الرسائل لصديقي وسأحاول أن أكتب لحظاتي المميزة التي سأخاف أن أنساها وتغيب عني تفاصيلها اللطيفة .