الأحد، 20 أغسطس 2017

#رسالة

كنا نؤدي الاختبار العملي في إحدى مواد الجامعة لأضعك في الصورة يا صديقي كان الاختبار يقيس قدرة كل طالب على تحمل ثقل كيلوين وهو مفرود الذراعين من خلال حساب المدة الزمنية ، في كل مرة كان يقف أربعة طلاب ويتم قياس قدرة كل منهم ، أول دفعة خضعوا للاختبار بقي فقط طالب واحد صامد بعد ثلاث دقائق ونصف وحينما أكمل الأربع دقائق كنت سعيدًا ؛ لذلك أخذني الحماس وبدأت بالتصفيق وهتفت له : "good job " ، حينها التفت إلي الدكتور وقال لي : " ستقعون في مشكلة سيرفع المتوسط " والمتوسط هو الذي سيحدد معدلك هل هو (أ ، ب أو ج ...) .

لقد أصبت يومها بحزن شديد ، تخيلت نفسي وأنا أدعو بإن يُسقط الطالب الأثقال من يديه أن أصرخ بأعلى صوتي له :"يا رب يطيحن هل استشعرت القسوة والعفن في قلبي لو قلت هذه العبارة يا صديقي .

لقد قارنت طويلًا بين الموقف الأخير والقول :" يا رب ينزل المتوسط " بعد امتحان نظري لم نؤدي فيه جيدًا ونتوقع حصولنا على درجات لا تسرنا ، يا صديقي إنه لا يختلف عن قول :" يا رب يحصل فلان وفلان على درجات متدنية" فهذه الطريقة الوحيدة التي سيسقط بها المتوسط وسنحصل نحن على مبتغانا .

يا صديقي لم أكن أتخيل حجم القذارة التي تلف هذه العبارة إلا عندما تفكرت طويلًا في التجسيد العملي وتخيلت نفسي وأنا أقول لمجموعة من الأشخاص علنًا : " يا رب تجيب درجات ما حلوة " ، كيف وصلنا لهذه الدرجة من التفكير الهزيل المريض ، وأصبحنا نلوث قلوبنا بمثل هذه الدعوات.

 
إن النجاح القائم على فشل الآخرين يستحيل أن يسمى نجاحًا يا صديقي ، والإنسان وإن كان نجاحه يُعمي الأبصار من تألقه بمجرد تفكيره بهذه الطريقة فهو أفشل الفاشلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق