في الحقيقة أنا الآن أعيد كتابة الكلام وأنا في مطار دبي لأنني نسيت المذكرة التي كتبت فيها في الطائرة السابقة.
الإنسانة التي تذكرني دائمًا بأنها إلى جانبي.
أكتب وأنا على متن الطائرة عائدة لأراها ترتدي الفستان الأبيض. لطالما أخبرتها أنني لا أمتلك ذكريات معها في الطفولة بالرغم من أنني آتي بعدها مباشرة في الترتيب الأخوي. لكنني لست جزعة مطلقًا ، أشعر أن الحياة كانت منصفة فقد محت ذكريات الطفولة لتغمرني بالحب طوال السنوات التي كبرنا فيها معًا في البيت " الذي سقانا الحب والرحمة ".
الأخت التي لم تتوسطنا فقط بل توسطت قلب أبينا أيضًا ، وأنا هنا أعترف أن أبي لا يُلام حين كان يفضلها ؛ فقلبها ليس في جعبتي كلمات لتصفه ، لكنني حقًا أغبطها وأرجو أن أصل يومًا لنقاء قلبها.
خديجة أختي الحبيبة وقدوتي في الجد والإجتهاد في الدراسة. ها هي ذا بعملها كطبيبة تكون أيضًا قدوتي في الإخلاص في العمل ، ومواصلة المسير نحو شغفنا بقرارها مواصلة دراستها في تخصص الجراحة. أنا متأكدة أنها ستنجح.
في يوم خطوبتها كنت فخورة جدًا بها وبإخوتي ، حين اشترطت أنها تريد متابعة دراستها في تخصص الجراحة وكان أخي الأكبر سينقل شرطها في مجلس الرجال لتكون كلمة رجل لرجل ، وأضاف أخي " هذا حلمها وهي تسعى له ". شعرت حينها أن أبي يتجلى في أخي الأكبر.
أود أن أقول أنني محظوظة جدًا بها ؛ كأخت تحب أن أحصل دائمًا على ما أحبه. لطالما تعجبت منها عندما أبدي إعجابي فقط بشيء تمتلكه فتمده لي غير آبهة بنفسها فقط لأنه يعجبني. أخبرتها أثناء فترة دراستها " لما تشتغلي تراش بتتمشكلي بهالطريقة " ولم يكن أبدًا مشكلة بالنسبة لها بل على العكس كانت فرصة للعطاء أكثر ولنجرب أشياء كثيرة معًا ، وكانت صادقة.
أحب كثيرًا عندما تقول لي " عطيني يدش " وتمسحها بحنان وتذكرني بأنها دومًا إلى جانبي ، حتى وإن لم يكن هناك ما يستدعي الأمر. أحب سؤالها المستمر عن قلبي وعن حال السلام فيه.
في النهاية أود أن أقول وأنا واثقة أنها لن تتغيب لكن حزينة جدًا بانتقالها إلى بيت آخر " خديجة لا تغلقي الباب، لا تدخلي في الغياب " " فإن الشمس بعدك لا تضيء على السواحل " .. أرجو من أعماق أعماق قلبي أن يذوب قوس قزح في أيامها القادمة ويجعلها أكثر بهجة ، وأن تكون دائمًا جميلة تمامًا مثل العوابي بعد يوم ماطر. وأن تصنع برفقة هيثم حياة ملؤها الحب والرحمة والمودة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق