١- مشاعر البحث عن عمل
٢- لماذا اكتأبت مع أول فرصة
٣- كيف رتبت حياتي
(١)
لمن لا يعرفني أنا خريجة جامعة السلطان قابوس تخصص هندسة مدنية . تخرجت يناير ٢٠٢١ ، أنا شخص ما إيجابي ، بس أحب أغير خططي ألف مرة عشان أكون سعيدة . في آخر فصل من التخرج كنت أتوقع إن بمجرد تخرجي بتنفتح لي الحياة على مصراعيها ، ولا زلت أؤمن بذلك ؛ لأني أؤمن إنَّ ربي يشوفني كيف أسعى ، وربنا وعدنا " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى " . بعد التخرج تدربت في شركة مقاولات لمدة ثلاثة أشهر ، بعدين جلست أربع أشهر ، فتحت بزنس طبخ وتطورت في تصوير الأكل ، أشغلت نفسي كثر ما قدرت بالأشياء اللي أحبها . قدمت على كل فرصة ممكن يقبلوني فيها ، ما كان ناقصني شيء ، بس كنت أحسني ما مفيدة في الحياة ، شخص ما جالس ينتج ؛ بالرغم من إني كنت مشغولة ، لكن كنت أسعى للاستقلال المالي ، أنا أُعرِّفني بأني شخص طموح . كان شعور إنَّ أداة المال ، واللي أؤمن أنها الطريقة لتحقيق أحلامي خصوصا في مجال الطبخ ، ما كانت تخرج من خلالي كان أكثر شعور يضايقني . أريد أتخيل مستقبلي بخطة مالية. الحياة مكلفة ، حتى الأدوات البسيطة عشان أتطور في الطبخ كان تستهلك ميزانية كبيرة ، بالإضافة لو حقيقي الإنسان يريد يتطور فهالمجال ، كما كل المجالات ، يحتاج ممارسة ، والممارسة تتطلب التجربة ، والتجربة مقرونة بمكونات ، والمكونات تحتاج لمال اللي ممكن يروح حال الهوش لو ما ضبطت !
(٢)
ما أتذكر كيف شفت إعلان فرصة في مجال خدمة العملاء ، بس كما كل الفرص المختلفة تقدمت لها . أرسلوا لنا بعد فترة امتحان ، سويته آخر يوم من التسليم مساء ، بس عشان ما يؤنبني ضميري ، بس كعادة أي شيء أسويه أحب أؤديه على أكمل وجه ، ودخلت المقابلة الأولى ، تحضرت وقرأت في مجال خدمة العملاء لأني حتى لو ما أريد الشيء ما أحب أفشل فيه ! دخلت المقابلة الأخيرة وكان آدائي ممتاز وعرفت إني مقبولة من لما قال لي الشخص اللي قابلني قبل عن أطلع " نكمل حديثنا قريبا إن شاء الله " . وهذه أول فرصة حصلتها . بدأنا فترة التدريب كنت فرحانة ؛ لأنه حتى ولو ما مجالي بس جالسة أتعلم شيء جديد ، وأنا أحب الدراسة ، أحب نظام الكلاسات ، يمكن لأني دحاحة ههه. بعد التدريب وانطفاء الدهشة ونزولنا للعمل كانت هنا الفترة الشاقة جدًا ، هل بكمل فهالمجال ؟ كنت أشعر إني أقلل من تقديري ، من تقدير السنوات المخضرمة اللي قضيتها وأنا أدرس هندسة ، مجال كنت ولا زلت أحبه ، لحظة بدأت أدمع وما بايه أفتح لنفسي مجال للبكاء في أول يوم عيد ، بروح أصلي وأستهدى وأرجع أكمل ههه !
ربما ما زاد الضياع سوءا إني كنت أتلقى تعليقات مثل " إلا كول سنتر " ، " يعجبش تجلسي تردي على اتصالات " ، ومرة كنت أكلم شخص عن عمل تعلمته في الشركة قال " يا الله شيء بسيط " . بأي حق تقلل من شأن خطواتي ، أنا أؤمن إن هذه الخطوات البسيطة تضيف لي وعظيمة في نظري . وهنا نستغل الفرصة عشان نذكر إنكم ما تدخلوا في مسارات من حولكم ، احتفوا بالأشياء اللي هم يشوفوها عظيمة ، وقدموا النصيحة لما هم يطلبوها . كان أي أحد يسألني عن العمل والحياة ، كنت أقول إني سعيدة ، كل شيء بخير ، لكني كنت كاذبة كنت أحاول أكون سعيدة وأحاول بشدة أستمتع. في نفس الوقت كنت أعرف إني أمر باكتئاب ، توقفت عن القراءة ، توقفت عن الطبخ أشهر ، كنت بس أريد أرجع وأنام ما أريد أسوي شيء ثاني ، البكاء كان عنوان هذه المرحلة ، كنت أصيح وأنا رايحة الدوام ، أصيح من كل حزن مر في حياتي قبل عن أنام ، أصيح من الشمس ومن الزحمة ، كل لكشة محتملة للبكاء كانت الدموع حاضرة. هذه الفترة كنت أكره أتواصل مع أي أحد خصوصا هاتفيا ، ما أحب أسولف عن يومي لصديقتي ، المكان اللي شافوني بانهيار بسيط هم نادي القراءة ، فضفضت ذاك اليوم ، كانوا منقذي ذلك اليوم ، شجعوني أصبر ، رفعوا معنوياتي وأنا مدينة لهم .
(٣)
كنت أحاول أشتت نفسي بأي طريقة ، ما أفكر في مكاني الحالي ، ولا في مستقبلي . لكن كانت هذه طريقة هروب لا غير ، قررت أفتح عيوني شوية وأوقف تبكبيكة . في الوقت الحالي هذه الفرصة المتوفرة ، ليش ما أستغلها بقدر الإمكان ؟ قررت أتعود على الاتصالات ، وصار شيء ما يخوف ، جاهزة أستقبل أي شكوى بدون ما تتأثر نفسيتي وأكره يومي واللحظة اللي قررت أبدأ أشتغل فيها . رجعت أشتري كتب ، وبدأت كل وقت فراغ أستغله في القراءة ، حطيت هدف إني أطبخ شيء كل نهاية أسبوع دوام وأصور وأنزل في حساب الطبخ ، اشتريت هاتف آيفون بالأقساط عشان أصور. وبدأت حياتي الحلوة والمياه ترجع لمجاريها . صرت أقول وين أشتغل وأيش أشتغل ، ما خايفة أيش الناس بيقولوا ، كلامهم ما بينزل لي مصروف نهاية الشهر ولا بيحقق أحلامي . الآن أفتح أبواب الحياة على مصراعيها بنفسي لنفسي ، متأكدة إني بقف في يوم من الأيام وأشوف خلفي وأكون ممتنة لهذه الأيام .
في النهاية " وحتى عندما ارتبك المسار لم يهتز اليقين ، لأنني ساذجة ؟ لأنني متفائلة إلى حد البلاهة ؟ لأنني أؤمن بقشة الغريق فلا أفلتها أبدًا من يدي ؟ ربما ، وإن كنت لا أعتقد ذلك ؛ لأن الحياة في نهاية المطاف تغلب وإن بدا غير ذلك ، ولأن البشر راشدون مهما ارتكبوا أو اضطربوا أو تعثرت خطواتهم ... ولأن النهايات ليست نهايات ، لأنها تتشابك ببدايات جديدة ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق