الجمعة، 2 مارس 2018

#رسالة

منذ فترة ليست بالبعيدة يا صديقي لاحظت شيئًا في نفسي أحزنني كثيرًا ، شيء لم أعتقد أنه موجود فيني ، لكنني في ذلك اليوم التفت إليه ، وجدته يضع بقعًا سوداء على قلبي دون أن أشعر.

لأوضح لك ما أقصده يا صديقي دعني أخبرك بعض المواقف ، مررنا يومًا بمنزل اختار أصحابه أن يكون صبغه على هيئة البيوت المتشققة وكان أول ما قلته في نفسي " كيف هذلا الناس يفكروا !" . وفي الكلية مرت أمامي يا صديقي فتاة ترتدي حسب معاييري نعالًا منزلية فرددت في نفسي " ليش لابسه مال بيت! " ، ومرة رأيت فتاة ترتدي عباءة مفتوحة بالكامل فأسررت في داخلي " مو الفايدة لابستنها ! ".

وغيرها الكثير من المواقف ، أجل هذا الشيء البغيض موجود في داخلي يا صديقي  ، تساءلت مع آخر موقف " ما شأني وشأن العالم !" ، أصحاب الصبغ المتشقق معجبون بمنزلهم ، والفتاة مرتاحة بالنعال المنزلية التي ترتديها والأخيرة راضية عن نفسها ، لماذا نجعل من أنفسنا يا صديقي النموذج المثالي الذي يجب أن تتصرف البشرية على أساسه .

من يومها يا صديقي أدركت أن هنالك الكثير من البقع  في داخلي والتي يتوجب علي تنظيفها ، حتى أنني ذات مرة قلتها بصوت مسموع عندما كنت في طريقي لأطلق حكمًا على أحدهم " تو مالش هي عاجبنها ! " ، وتأملت في قوله تعالى : " وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " ، لا أرى سلامة القلب يا صديقي من الشرك فقط ، يجب أن يكون سليمًا من الحكم على الآخرين ، ولا أعتقد أن الطريق ليصبح قلبي نقيًا من هذا الشيء سهلًا ، ولكنني أحاول في كل مرة تحثني نفسي على ذلك أن أردد " ما شأنك وشأن العالم ! " .

أؤمن يا صديقي الآن أن النقاء الحقيقي عندما نتوقف عن الحكم على الآخرين ، ففي نهاية المطاف كبشر سنختلف في الأذواق وما أراه جميلًا قد يراه الآخر أقبح القبح ، وما أؤمن أنه الحق قد يكون باطلًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق