وجدت صديقي باكيًا ، رأيته يخفت تحت وطأة دموعه المتساقطة ، أعلم لقد مر وقت طويل منذ آخر رسالة لنا إلا أنني لا زلت أعرفه ، أعرفه جيدًا أكثر من أي شخص آخر ، أمسكت رأسه ورفعته حتى أصبحت عيناه بمستوى عيني سألته : " ما يبكيك يا صديقي " ، لقد كانت إجابته صادمة جدًا ، أمسكت منكبيه وصرخت بوجهه " أهذا الشيء التافه الفاني يبكيك ! " .
لا أعلم إن كنت قاسيًا بحقه ، لكنني كنت بقمة غضبي لقد آلمتني دموعه كثيرًا ؛ لأنه يسرفها بشيء لا طائل منه ، تمالكت نفسي مسحت دموعه ، وسألته :
- هل أمك بخير ؟
- أجل
- هل ترى والدك بكامل صحته وقوته ؟
- أجل
- هل إخوتك حولك ؟
- أجل
- إذًا قل لي ما يبكيك ؟
تلعثم قليلًا " لكنه مؤلم ! " ، إياك أن تقول إنه مؤلم كل شيء يعوض عليك أن تتجاوزه حتى دون أن تشعر بالألم ، دون أن تستقطع وقتًا من حياتك لتحزن عليه. يا صديقي دعني أخبرك شيئًا لقد كنت مثلك تمامًا لكن في اليوم التالي من رحيل والدي ، وقفت أمام المرآة فجرًا رأيت عيني المنتفختين بشكل لم أره من قبل مسحتهما بلطف وبدموع أكثر، وتساءلت عن دموعي التي ذرفتها قبل هذا اليوم تقلصت كل أحزاني وبدت حقيرة جدًا أمام هذا الحزن ، وعاهدت نفسي أن لا أبكي ، مع أنني فعلتها عدة مرات وبكيت إلا أنني لم أذرفها لفقد.
الشيء الوحيد الذي يستحق أن تبكي عليه يا صديقي هو عندما تفقد جزءًا من قلبك ، هذا الشعور - والذي أرجو حقًا أن لا تجربه - الذي يجعل مكانًا من قلبك فارغًا ، فارغًا لدرجة أن نسمة الهواء إذا مرت عليه تؤلمك . وأنا دائمًا يا صديقي أردد مع كل فقد ما تردده أمي بعد أن رحل والدي " راح إللي أغلى منه " .
لا تنتظر يا صديقي يومًا كهذا لتردد هذه العبارة واعلم أنك سترحل أنت بنفسك في غمضة عين فكن حكيمًا في دموعك وحزنك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق