الثلاثاء، 13 فبراير 2018

حموضة الموت

استيقظت فجر الأحد الماضي على ألم غريب لم أختبر مثله من قبل ، أحسست بثقل في المريء كما لو أن شيئًا كان في طريقه للمعدة وتوقف ، ظننت أن علي أن أشرب الماء لأساعد هذا الشيء العالق ، لكن الماء لم يكن مفيدًا .
إذا لقد حان الوقت وقت الرحيل ، نظرت لصديقتي المستغرقة في نوم عميق وأردت أن أبكي ، إلا أنني منعت نفسي من ذلك فما يفيد البكاء في هذه اللحظة ، حملت نفسي للصلاة ودعوت الله كثيرًا أن يهون علي سكرات الموت إذا اشتدت ، أيقظت صديقتي للصلاة وتأملتها ودعتها في سري فلم أرد أن تظل مستيقظة بسببي ، ماذا أفعل الآن ؟ .. هل علي أن أخبر إخوتي ، هل أتصل بأمي ؟ .. لا بأس سأنتظر الموت أنا قوية وأكون مستعدة له وسيصلهم الخبر من صديقتي لا داعي لإقلاقهم.

هذه الفكرة هي أول ما تبادر لذهني ، انتظرت الموت إلا أنه لم يأتي ، ذهبت لمحاضراتي وهذا الألم يزداد سوءًا بدأت أشعر بطعنات كلما مر الطعام في تلك المنطقة لم يكن من السهل بلع الطعام ، حتى أن الماء أصبح يؤلمني يمر بعد معاناة ورغبة شديدة في البكاء " ماذا يحدث ، ما هذا الشيء العالق ؟ ".

أرسلت لأختي ووصفت لها الألم نصحتني بالذهاب للعيادة لكنني فضلت الانتظار ، انتظرت اليوم كله لعل هذا الألم يرحل ، استيقظت في اليوم التالي إلا أنه كان أصعب أصبح حتى اللعاب يؤلمني عند بلعه ، لا بأس سأنتظر لعله يتلاشى مع مرور اليوم أنهيت محاضراتي وهذا الشيء لا زال هناك في منتصف المريء ، أرسلت لزوجة أخي أنني أحتاج الذهاب للعيادة ، بعد الذهاب للعيادة تبين أن هذا الألم سببه الحموضة ، وصف لي الطبيب أقراص الدواء لمدة أسبوع.

اليوم بعد مرور أسبوع وبعد رحيل الشيء العالق ، لم يعد علي أن أتضايق كل صباح أن أجلس على سريري ولا أريد متابعة حياتي اليومية أن يكون أول شيء ألتقطه صباحًا هي أقراص الدواء أردت حقًا أن ينتهي هذا الكابوس ، نظرت اليوم إلى قنينة الماء كم كان الأمر صعبًا ها أنا ذا أشرب الماء مجددًا دون أن أحسب ألف حساب لكل جرعة ، دون أن أتألم.

لم أفكر يومًا بهذه النعمة أن يمر الطعام ويهضم حتى دون أشعر ،أن آكل ما أريد ، أن أستيقظ كل صباح وأنا بكامل صحتي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق