الجمعة، 20 أبريل 2018

رسالة3

عزيزتي فاطمة في المستقبل 



أكتب لك هذه الرسالة وعمري واحد وعشرون عامًا ، أنا الآن في سكن الجامعة لقد قررت أن أمكث في السكن في نهاية الأسبوع هذه لأنهي بعض الأعمال ولأهيئ عقلي لامتحانات هذا الأسبوع. ربما أنتِ الآن في عقدك الثالث أو الرابع ، أدعو - وأنا الآن أضع يدي على قلبي - أن تكوني بسلام وحب.


إن التفكير بكِ هو أمر مثير للاهتمام ، وأنا متلهفة جدًا لأعرف كيف هي شخصيتك ، سأحاول أن لا تتغيري كثيرًا عن فاطمة في الحاضر ، إلا من قوة تجعلك أكثر ثباتًا وفي جوانب لا أحد يعلمها سواي وخالقي أود حقًا أن أقتلعها منكِ ، وهذا ما أحاول التركيز عليه الآن فمع غروب الأمس بما إن يوم الجمعة قد انتهى بالفعل الآن سألت الله لكِ الصلاح حتى أتمكن من أن أكون مع والديَّ في الآخرة  بما أنني أؤمن أنهم أكثر صلاحًا مني.


أرجو أن لا تكوني قد فقدتِ الحماس لتعلم الأشياء التي أجلتها لحين انتهائك من دراستك الجامعية ، وكلي أمل أنكِ قد زرتي البلدان التي ترغبين بزيارتها خصوصًا إيطاليا وتذوقتي الكثير من الطعام وازددتي الكيلوين اللذان تحلمي بهما منذ دخولكِ للجامعة.


وما يثير فضولي الآن هو روتينكِ اليومي ، ما هي نشاطاتكِ بعد العمل ، وكيف تقضين نهاية الأسبوع ، وما يجعلني أضحك الآن سؤال مهم هل أنجبتي أطفالًا ، طبعًا لا تغضبي مني فليس تقليلًا من شأن فاطمة الشابة اليافعة أن تصبح أمًا ولكنني فقط لا أعلم ما أقول ولكنه يضحكني. في الحقيقة عندما أتأمل نور وأنا أكن لها هذا الحب العظيم كخالة وأقضي وقتًا في تأملها أتساءل هل سأكون ذات يوم أمًا رائعة كأختي!

حتى ذلك اليوم كوني بخير.
فاطمة .



الخميس، 12 أبريل 2018

رسالة2

والدي الحبيب

مضى عامان وثلاثة أشهر بالضبط على القبلة الأخيرة ، ولا أخطط لكتابة شيء محزن ؛ فمنذ اللحظة التي قال فيها أخي أنك غادرتنا وبسمة تعلو شفتيك قررت أن لا أبكي ، بالرغم من أنني أحيانًا من فرط شوقي لا أجد مفرًا من البكاء. وأرجو أن تكون فخورًا بي فأنا في كل مرة أزورك فيها أكون قوية ولا أسمح لدموعي حتى بالنزول ولكنني في الحقيقة يا أبي أشعر في أحيان كثيرة برغبة عارمة أن أُحني على الأقل رأسي على التراب الذي يضمك ، أعلم أعلم أن هذا قصور في التفكير ولا ترضاه مني لذلك أسرع في محو الفكرة من ذهني.

 أعتقد يا أبي أنني أنمو بشكل جيد مع كل يوم ، الآن أنا أدرس الهندسة المدنية لقد كانت خياري الأول وأنا سعيدة جدًا وأستطيع أن أقول بثقة أنني وجدت نفسي في هذا التخصص وأجده ممتعًا ، أواجه صعوبة في بعض المواد ولا يستطيع عقلي أن يستوعب بعضًا منها لدرجة أني أتهمني بإغلاق عقلي ، ولكن لا أجدها معضلة في الحقيقة فليس شرطًا أن ينفتح عقلي لجميع المواد ، أرجو أن لا يغضبك هذا التحديث في فكري لكنني وصلت منذ فصل أخيرًا لهذه القناعة. لقد تغيرت كثير من الجوانب في شخصيتي وأنا راضية ببريقها ولكن تؤرقني يا أبي الكثير من الجوانب المعتمة مني والتي أحاول بجهد أن أعلق نجومًا قد تضيئها ، إنها تحتاج لصبر وهذا ما أفتقده وما أحاول أن أكتسبه. 

 خديجة ابنتك المحبوبة ستنهي دراستها للطب بعد شهرين ، وتأمل طفلتك الصغرى هالة أن تكون خليفتها ، تزوج عمر ابنة صديقك ، وابنتك الدافئة فخرية أنجبت طفلة ثانية لا تقل جمالًا ولطفًا عن أختها الكبرى ، في الحقيقة أنا فخورة بها كأم وكما تعلم هي مثالية في كل شيء تقوم به وأود حقًا أن أصبح مثلها عندما أكبر ، رزق أسعد بطفل وسيم لطيف جدًا ، تحمل ابنتك الواسعة القلب نصراء طفلها الثالث الآن وتدعو كثيرًا أن تكون فتاة هذه المرة. ويجب أن لا يفوتني أن أكتب لك أن الحب الكبير ابنك البكر سعيد يعتني بنا وهو يسير تمامًا على نهجك يثق بنا ويهتم لأمرنا كثيرًا.

إننا نُبلي جميعًا جيدًا ، فبعد ما يقارب الستة أشهر من الضياع أو أكثر منذ ذلك اليوم استطعنا تحسس الأساس الذي وضعته في منزلنا فأعدنا بناء الجدار من جديد ، لا يضاهي جدارك بالتأكيد يا والدي ولكن يشبهه بفضل الحب الذي زرعته فينا ، توجد فيه بعض الشقوق يدخل الحزن من خلالها ولكن لا بأس.

ابنتك المحبة لك للأبد
فاطمة.

الأربعاء، 4 أبريل 2018

رسالة 1

يفترض أن تكون هذه الرسالة موجهة لآخر شخص قابلته اليوم ، إلا أنني قررت أن أكتبها لآخر شخص أقابله يوميًا على مدار خمسة أيام في الأسبوع .

صديقتي الصدوقة جيجي
يؤسفني أن تكوني آخر شخص أقابله على مدار أربعة أيام فقط هذا الأسبوع ؛ فأنا أكتب الآن لكِ هذه الرسالة من منزلنا وفي الحقيقة أنا لا أشعر بالأسف فأنتِ تعرفي حجم حبي لمنزلنا ومدى قدرتي على إنجاز الكثير فيه وهو ما يجعلني أفضله دائمًا على المكوث في ذلك السكن البغيض.

كم مضى الآن منذ أن عرفتك ؟ -أحسبها الآن يدويًا بأصابعي- لقد مضت ثماني سنوات منذ أن جمعتنا مقاعد الدراسة ، لقد أخبرتكِ سابقًا إنطباعي الأول عنكِ وكيف كنت لا أحبك حتى أنني أخبرت أختي الكبرى في أول أسبوع لي في الصف الأول الإعدادي " في صفنا بنت ما أطيقها ! " . وها نحن الآن في سنتنا الجامعية الثالثة وأستطيع أن أوجز علاقتي بكِ بأنكِ كل الأصدقاء.

لا زلت أذكر اللحظة التي أخبرتكِ فيها أنني أشعر بالوحدة الشديدة في السكن وأنني أحتاج أن أنتقل لغرفة مزدوجة معكِ ، خصوصًا أن حالتي النفسية كانت سيئة جدًا بعد رحيل أبي وعدم تواجد شخص يفهمني بالقرب مني كان يشعرني بالغربة . إن الشعور بالإمتنان الشديد لا زال يلازمني على أنكِ لم تترددي أبدًا في قرار الإنتقال - ربما ترددتي في داخلك- خصوصًا بعد تكوينكِ لشبكة رائعة من الأصدقاء ، الآن أفكر حقًا هل كنت أنانية بطلبي هذا !.. أرجو حقًا أنكِ لم تشعري بالندم على هذا القرار.


شكرًا لأنكِ لا تتذمري أبدًا عندما أوقظكِ من نومك لتساعديني في البحث عن نظارتي ، ولخوفك الشديد علي من هذا العالم عندما قلتي في آخر مشادة لنا " أنا أعرفش ترا أكثر من أي شخص ، لكن بايتنش تتغيري ! " ، وأحب أن أؤكد لكِ أنني قد أبدو شخصًا طيبًا ومثل ما وصفتيني ذلك اليوم " على نياتش " لكنني لست ساذجة حقًا.

ولا أريد أن أفوت هذه الفرصة ولا أعترف لكِ أنني سعيدة جدًا بصحبتكِ ، بالرغم من أننا نختلف في الكثير من النواحي إلا أن هناك أشياء لطيفة تجمعنا وأعتقد أننا حتى الآن صنعنا ذكريات كفيلة بأن تجعل الرجوع للماضي في المستقبل جميلًا .

" فاصل كتكوت " أحبه ولا أصنفه إزعاجًا عندما أكون في غمرة انشغالي لتحدثيني عن شيء خطر ببالك أو عن موقف حدث لكِ ذلك اليوم ، أقدر حقًا أنكِ تتحملي غضبي ، حالاتي النفسية السيئة وفضفضة قلبي الطويلة.

صديقتك المخلصة
فطوم.