رسالة2
والدي الحبيب
مضى عامان وثلاثة أشهر بالضبط على القبلة الأخيرة ، ولا أخطط لكتابة شيء محزن ؛ فمنذ اللحظة التي قال فيها أخي أنك غادرتنا وبسمة تعلو شفتيك قررت أن لا أبكي ، بالرغم من أنني أحيانًا من فرط شوقي لا أجد مفرًا من البكاء. وأرجو أن تكون فخورًا بي فأنا في كل مرة أزورك فيها أكون قوية ولا أسمح لدموعي حتى بالنزول ولكنني في الحقيقة يا أبي أشعر في أحيان كثيرة برغبة عارمة أن أُحني على الأقل رأسي على التراب الذي يضمك ، أعلم أعلم أن هذا قصور في التفكير ولا ترضاه مني لذلك أسرع في محو الفكرة من ذهني.
أعتقد يا أبي أنني أنمو بشكل جيد مع كل يوم ، الآن أنا أدرس الهندسة المدنية لقد كانت خياري الأول وأنا سعيدة جدًا وأستطيع أن أقول بثقة أنني وجدت نفسي في هذا التخصص وأجده ممتعًا ، أواجه صعوبة في بعض المواد ولا يستطيع عقلي أن يستوعب بعضًا منها لدرجة أني أتهمني بإغلاق عقلي ، ولكن لا أجدها معضلة في الحقيقة فليس شرطًا أن ينفتح عقلي لجميع المواد ، أرجو أن لا يغضبك هذا التحديث في فكري لكنني وصلت منذ فصل أخيرًا لهذه القناعة. لقد تغيرت كثير من الجوانب في شخصيتي وأنا راضية ببريقها ولكن تؤرقني يا أبي الكثير من الجوانب المعتمة مني والتي أحاول بجهد أن أعلق نجومًا قد تضيئها ، إنها تحتاج لصبر وهذا ما أفتقده وما أحاول أن أكتسبه.
خديجة ابنتك المحبوبة ستنهي دراستها للطب بعد شهرين ، وتأمل طفلتك الصغرى هالة أن تكون خليفتها ، تزوج عمر ابنة صديقك ، وابنتك الدافئة فخرية أنجبت طفلة ثانية لا تقل جمالًا ولطفًا عن أختها الكبرى ، في الحقيقة أنا فخورة بها كأم وكما تعلم هي مثالية في كل شيء تقوم به وأود حقًا أن أصبح مثلها عندما أكبر ، رزق أسعد بطفل وسيم لطيف جدًا ، تحمل ابنتك الواسعة القلب نصراء طفلها الثالث الآن وتدعو كثيرًا أن تكون فتاة هذه المرة. ويجب أن لا يفوتني أن أكتب لك أن الحب الكبير ابنك البكر سعيد يعتني بنا وهو يسير تمامًا على نهجك يثق بنا ويهتم لأمرنا كثيرًا.
إننا نُبلي جميعًا جيدًا ، فبعد ما يقارب الستة أشهر من الضياع أو أكثر منذ ذلك اليوم استطعنا تحسس الأساس الذي وضعته في منزلنا فأعدنا بناء الجدار من جديد ، لا يضاهي جدارك بالتأكيد يا والدي ولكن يشبهه بفضل الحب الذي زرعته فينا ، توجد فيه بعض الشقوق يدخل الحزن من خلالها ولكن لا بأس.
ابنتك المحبة لك للأبد
فاطمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق