الثلاثاء، 5 يونيو 2018

أبتسم ، أضحك

في أول ليلة وترية من العشر الأواخر من شهرك الفضيل الذي أكرمتنا بصيامه إلهي ، سأكتب عن الأشياء التي تجعلني أبتسم وأضحك فاجعل يا رب ما تبقى من عمري مليئًا بالإبتسامات والضحكات ، وأمد في إبتسامة أمي طويلًا ما حييت وارزقني ملاقاة أبي باسمًا بشوش الوجه يوم الدين.

ذكرياتي مع أخي عُمر تجعلني أبتسم دائمًا عندما أتذكرها ، عُمر أصغر إخوتي الذكور يكبرني بثماني سنوات بالرغم من هذا الذكريات التي أحتفظ بها معه تفوق الذكريات مع أختي التي تكبرني بأربع سنوات لا أعرف لماذا وأسأل أختي دومًا "هين كنتي لما كنت صغيرة ؟ " . عُمر منذ طفولتي وهو أخ مشاكس وظيفته الأساسية "المغايرة" ولم يتغير أبدًا -وأعتقد أني أحبه لهذا السبب "فالسنور يحب خناقه"- ، عندما كنت صغيرة كان يحملني رأسًا على عقب ويدخلني في فتحة الغسالة ويقول لي " قولي مستسلمة ولا أعقش في الماي " وأنا أكابر بأن لا أستسلم إلى أن يبدأ بإنزال رأسي باتجاه الماء شيئًا فشيئًا وهو يردد " قولي مستسلمة " إلى أن أقولها دومًا قبل وصولي إلى الماء. كان أيضًا يمسكني بإحدى يديه ويقوم بما يسميه " بالتخدير " كان يقوم بضربي بقبضة يده الأخرى -بوكسات- في منطقة الفخذ وأنا أكاد أموت من الضحك وأحاول الفرار وهو يردد " استسلمي " إلى أن أستسلم ويفلتني وأنقض عليه بالضرب وهو يقول " دوش ضربي أنا ما بسوي شي ". وكان يدس الفلفل أمامي دون أن أنتبه أثناء الأكل ، والوقت المفضل له عندما كنت أشاهد التلفاز يدغدغ رجلي أو يسحب شعري سحبًا خفيفًا من الخلف المهم أن لا أجلس براحة وأنا أشاهد وكنت أصرخ دومًا " ماااه شوفي عُمر نازعيه " أمي لم تكن توبخه مطلقًا -في الحقيقة أمي تحب عمر كثيرًا- سوى عباراتها المشهورة إلى الآن له " عمر حط اخواتك ".

في بيتنا لم يكن مسموحًا -وإلى الآن- بالشتائم والسب ، لذلك أبتسم وأنا أتذكرني فاطمة الطفلة الغاضبة التي لا تجيد السب وبدلًا من ذلك أصرخ بأعلى صوتي-مستغلة أني أمتلك نبرة حادة قد تكون مزعجة أكثر من قول الشتائم- إذا ضايقني أحد وأردت أن أسبه وأنا أبكي أحيانًا " انته/انتيه ثلاجة ، انته/انتيه فرن ، غسالة ، تلفزيون " وهكذا أعدد الجمادات إلى أن أشفي غليلي.

أبتسم عندما أتذكرني وأنا متضايقة من أبي إذا وبخني أو أمي ، أجلس تحت أحد الأشجار في منزلنا وأتوعد بترك المنزل وأنني سأبني بالمال الذي كنت أجمعه-في طفولتي كنت أقوم بوضع مائة بيسة من مصروفي كل يوم في حصالة- غرفة تحت أحد أشجار السمر المنتشرة في السيح وكنت أردد بصوت عالي " بتشوفوا! " ... وعلى هذه الحال إلى أن أهدأ.

أنا لا أستطيع مقاومة الضحك إذا سقط أحد أمامي أو تعثر أثناء المشي -أعلم أنها عادة سيئة لكنني أضحك لا إراديًا- ومن الطبيعي أن أتذكر الموقف حتى لو بعد أشهر وأضحك كأنه حدث تلك اللحظة، في أيام المدرسة كم مرة حدث وتعثرت أستاذة أثناء الشرح ولم أستطع كتمان ضحكتي ، ومن وقت ليس ببعيد كنت أمشي في طريق الحرير -الطريق الذي يربط مجمع سكننا في الجامعة بمواقف مبني علوم الأرض- تعثرت فتاة أمامي وضحكت في وجهها لم أستطع حقًا ، بعدها بأسبوع سقطت في نفس المكان بالضبط !

برفقة صديقتي شهد أضحك وأبتسم كثيرًا لأنها تضحك من أسلوبي وردودي التي لا أراها مضحكة أبدًا ولا أعتقد أن أحدًا يراها مضحكة سواها ، ترافقنا في مادة الكالكولس وكان من أجمل الفصول وأكثر الفصول التي ضحكت فيها على الإطلاق.

أضحك من قلبي بسبب تعليقات أمي عندما تغضب من أختي هالة إذا طرشتها -ما قدرت أجيب مصطلح ثاني- لإحضار شيء أو دار بينهما حوار لأنَّ هالة تسأل كثيرًا لدرجة منرفزة تجعل الواحد يندم أنه طلب منها إحضار شيء أو فتح معها موضوع ، مثال من وقت ليس ببعيد : " الهليل روحي جيبي المقص من الكبت الوسطي" دخلت الغرفة ونادت " ماه الكبت بو في الغرفة " " هاءه بو في السطح ! " ، هي في الحقيقة كانت تريد أن تسأل أي خزانة لكن خانها التعبير ولم تنتبه أن أمي قالت "الوسطي" ، في الواقع قبل قليل كان هناك حوار بين أمي وهالة توقفت عن الكتابة لأضحك.

لا شيء يجعلني أبتسم في الوقت الحالي كما تفعل نور ابنة أختي -عمرها 5 أشهر- هذه الفتاة لا أعلم كيف ألقى الله محبتها في قلبي إبتسامتها تجعل قلبي يُزهر ، أحب قضاء الوقت في تأملها والإبتسام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق