الأربعاء، 23 يناير 2019

تجارة كتابة المشاعر

هل شاهدتم يومًا في أحد الأفلام كيف كان الناس قديمًا الذين لا يجيدون الكتابة والقراءة يذهبون لشخص يُملون عليه ما يرغبون بقوله لأحبائهم في رسالة ما وهو يكتبها ثم يقومون بإرسالها بالبريد. أظنني أجد نفسي هذا الشخص ولكن جميع الذين يطلبون مني يجيدون القراءة والكتابة سواء من العائلة والأصدقاء ، هل نواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرنا اليوم بالرغم من علمنا باللغة ؟ 

أستاذة مريم درستني مقرر اللغة العربية في الجامعة كانت تتفق أننا اليوم نواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرنا ، وكانت تقول أن المشكلة تبدأ من المحيط منذ طفولتنا وضربت أبسط مثال لنا عندما يمرض الطفل وتأخذه أمه للمستشفى تتحدث الأم عن ما يُحس به من ألم ويبقى الطفل صامتًا ، طبعًا بغض النظر أنه جانب أمومي -وكيف لطيف الموضوع وإن أمهاتنا يحسن بألمنا- المفروض أن الأم تدع الطفل هو يشرح ألمه وما يحس به.

وأنا أتسائل في كل مرة تصلني رسالة لأكتب في الحب هل لهذه الدرجة أنا غير قادرة على التعبير بمفردات مناسبة للشخص الذي اخترته ليكون شريك حياتي أوليس من المفترض أن تكون المشاعر فياضة ؟😕😅 ، أو أن أعبر عن فرحتي بمولودي الذي حملته في أحشائي تسعة أشهر ، أو أن أرص بعض الكلمات احتفالًا بتخرج أو ميلاد صديق. أوه صح لكم أن تتخيلوا أني أكتب في كل هالمناسبات وبدون حقوق 😂 ، اممم أفكر بتحويل الموضوع لتجارة كتابة المشاعر 🙄.

أنا بالطبع أتفهم مدى صعوبة التعبير عن المشاعر عند الكثير من الناس ولست هنا بصدد السخرية منهم ، أنا بنفسي أجد الخجل أحيانًا كثيرة عائقًا وخصوصًا التعبير الشفهي ، ولكن أجد أننا نحن من يصَّعب الموضوع على أنفسنا ، ولا أنكر أيضًا أن محيطنا لعب دورًا كبيرًا في كبت هذه المشاعر ، فاطمة اليوم أفضل حالًا في التعبير عن مشاعرها وأتذكر كيف كنت منذ سنوات يعجبني الشيء ولا أتكلم ، أحد المواقف تقريبًا كان عمري حينها ١٦ سنة اشترت أختي الكبرى شيئًا عبَّر إخوتي الموجودين عن إعجابهم به إلا أنا بقيت صامتة بالرغم من إعجابي به إلى أن قالت أختي " إلا فطيم ساكتة شكله ما عاجبنها " .

 التعبير عن المشاعر لا يحتاج لكلمات رصينة منمقة الموضوع أسهل من ذلك ، ببساطة نكتب ونقول مشاعرنا الصادقة -حتى وإن كانت بالعامية- المهم أن تكون صادقة ، وكم من رسالة وصلتني أجدها أقرب لقلبي من الرسائل المنمقة وكُتبت بالعامية لبساطتها وعفويتها وصدقها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق