الجمعة، 4 يناير 2019

" أتكبر وتنسى "

لا أحصي عدد المرات التي غضبت فيها في طفولتي عندما كنا نلعب "صياد" ؛ لأني حرفيًا لا أستطيع تفادي الكرة عندما تتوجه نحوي مباشرة ، كنت أخافها كثيرًا ليس ذلك الخوف الطبيعي الذي يتملك أي لاعب من أن تمسه الكرة ، أحيانًا كنت أغلق وجهي بكفي كلما اتجهت نحوي ، أو أحتمي بأقرب جدار ، لقد كنت فاشلة جدًا في هذه اللعبة وأعتقد ما كان أحد سيرغب بضمي لفريقه في اللعب لولا شخصيتي القيادية آنذاك مع أقراني ، وشخصيتي البغيضة عندما كنت ألعب مع أخواتي الأكبر مني سنًا حيث خيار رفضي لم يكن متاحًا ؛ لأني  سأخبر أمي ولن يكن مسموحًا لهن باللعب.

فكرت في هذا الأمر خلال فترة التحضير للإمتحانات النهائية هذا الفصل كلما جلست أتأمل الحياة - ويا كثرها التأملات في الحياة خصوصًا في مثل هذه الأيام ، حيث يستيقظ الحكيم فجأة - . عمومًا ، أزعم أنني وصلت لمعرفة سبب خوفي من الكرة.

لا أتذكر كم كان عمري لكن كنت صغيرة جدًا لأن الذكرى مشوشة جدًا : أخرج من بيتنا عصرًا ، يلعب أبناء الحارة كرة القدم في الساحة بين بيتنا وبيت عمي ، وأنا أمشي لألتحق بأقراني يركل عبدالعزيز الكرة بكل ما أوتي من قوة ، لا يستطيع حارس المرمى صدها وبما أن المرمى كان عبارة عن   حجرتين تتجه الكرة مباشرة باتجاهي وترتطم بذقني ولا أدري أي قوة احتكاك سمحت بإزالة هذا القدر من جلدي . لا أعلم ماذا حدث بعدها ، لكن لا زالت لدي ذكرى صراخي في المركز الصحي أثناء تخييط الجرح ، بالإضافة لندبة خياطة واضحة في ذقني حتى الآن. أختي الأكبر مني تقول أن أمي عنفتها بشدة ذلك اليوم ، بالرغم أن لا دخل لها بالحادثة -أعتقد أن الأمهات يفرغن خوفهن في مثل هذه اللحظات بهذه الطريقة-.

أنا لا أحب أبدًا مقولة " أتكبر وتنسى " ، من قال أن الطفل ينسى ، أنا أعتقد أن الخوف أو الألم الذي نشعر به ونحن بعمر صغير يظل محفوظًا بداخلنا لكنه يتحول إلى شكل آخر تمًامًا مثل قانون الطاقة .  وهذا ما أستطيع برهنته بقصتي هذه ، نظرية أخرى أضيفها لقائمة النظريات الفاطمية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق