في الحقيقة هنالك الكثير من الأشياء التي يجب أن أنجزها اليوم، لكن أشعر برغبة في الكتابة.
حدث هذا الموقف لي الأسبوع الماضي مع نور -بنت أختي- التي تبلغ من العمر -امممم نسيت بس هي ما مكمله ٣ سنوات-. ولا زال الأمر يلامس شغاف قلبي، كلما أتذكر الموقف أشعر بدفئ شديد يغمرني.
كنت أذاكر في الصالة عندما جاءت تريدني أن أجلسها في حجري لتشاهد التلفاز. أزلت حاسوبي من ركبتي وأجلستها، سألتها " تحبيني واجد ولا شويه ؟ " ردت " شويه ! "، قلت لها " بصيح أنا أحبش واجد ". وسكتت أكملت أنا مذاكرتي وهي مشاهدة التلفاز، وبشكل مفاجئ بعد لحظات مدت يدها على رأسي وهي تربت عليه وتقول " أحبش واجد ".
عصر اليوم تذكرت الموقف، وكنت أسأل نفسي هل المشاعر مكتسبة؟ كيف يمكن للكائن البشري أن يطور فكرة عن معنى الحب مثلًا، أو معنى الفرح أو الغضب؟ الطفل يخرج لهذا العالم بدون وجود أي معنى لهذه المشاعر، لكنه يبدأ بإكتساب معناها من البيئة المحيطة به، فيبدأ يميز أن هذا النوع من ردة الفعل هو دليل على الغضب، أو دليل على السعادة، وتبدأ المشاعر تكون معناها لديه. لما توقفت اليوم وأنا أتأمل هذا الموضوع أحسست إن سبحان الله شيء عجيب جدًا، بالرغم من إن الأمر بديهي جدًا لكن ما جالي توقفت وتأملت فيه.
وما أود قوله من موقف نور إن علِّموهم الحُب، أظهروا مشاعر الحب أمام الأطفال، الطفل يكتسب هذه المشاعر ويتعرف عليها من خلال الوالدين كيف يتعاملوا مع بعضهم، وكيف يعاملوه أيضًا، الحب ما بس بيساعدهم يتجاوزا الكثير من الأشياء في الحياة، بيساعدكم أنتم أيضًا؛ نحن محتاجين الحب منهم أكثر، محتاجين هذه المشاعر تُظهر لنا منهم. وأعتقد أن السؤال عن المشاعر أمر مهم، أن نضع هذا الموضوع كموضوع نقاش بيننا وبين الطفل يعزز قدرته على إكتشاف هذه المشاعر. كأن نسأله بعد أن يلعب، أو بعد يوم مميز له كيوم الميلاد أو أول يوم في الحضانة أو الروضة " كيف حسيت ؟ كيف كان شعور إطفاء الشمعة ؟ كنت خايف لما دخلت الروضة وشفت وجوه جديدة ولا متحمس لأنه بيصيروا عندك أصدقاء جديدين ؟". أحس مثل هالنقاشات تخلق طفلًا قادرًا على التعبير عن مشاعره. نحن نعاني حقيقة من مشكلة إن الأطفال ما قادرين يعبروا عن مشاعرهم كم مرة مر عليك هذا الموقف مثلًا وأنت تقول لطفل " أنا أحبك " أو تطري عليه وما يعرف يرد ويجلس يتحيَّس، هنا تكمن المشكلة الطفل ما تعرض لهذه المشاعر بالقدر الكافي ليتعلم كيف يتبادلها مع الآخرين، أنا أبدًا ما أتكلم عن خبرة وأعرف أن التربية أصعب شيء في الحياة، لكن أتكلم من رؤيتي للواقع.
تبادل المشاعر بين المربين وأبناءهم لا يجب أن يتوقف عند سن معين، يعني الطفل بعد ما يبدأ يعتمد على نفسه لا يجب أن تتوقف هذه المشاعر من الوالدين وهذا الأمر ألاحظه كثيرًا، الأحضان والقبلات وكلمات مثل "أحبك" لا يجب أن تختفي من قاموس البيت، بالعكس الطفل يحتاجها في مثل هذه المراحل أكثر من أي وقت آخر. وأعتقد أيضًا إن لما ينشأ الطفل في مثل هذه البيئة يكون منفتحًا اتجاه مشاعره مع والديه، تكون هناك ثقة أكبر في الحديث عن المشاعر معهم، وبيكونوا ملجأ حاله في الكثير من مواقف الحياة التي تتطلب شخص مر بتعقيدات هذه الحياة من قبل.
وتذكروا never too late -ما عرفت أترجم بطريقة صحيحة- (يمكن ليس متأخرًا أبدًا بس حسيتها ما واجد راكبه) عشان تنفتحوا بمشاعركم اتجاه من تحبون، ذكروهم دائمًا بأنكم تحبوهم. وفي النهاية حياة مليانه حب أتمناها لكم.