الجمعة، 23 فبراير 2018

وجدت صديقي باكيًا

وجدت صديقي باكيًا ، رأيته يخفت تحت وطأة دموعه المتساقطة ، أعلم لقد مر وقت طويل منذ آخر رسالة لنا إلا أنني لا زلت أعرفه ، أعرفه جيدًا أكثر من أي شخص آخر ، أمسكت رأسه ورفعته حتى أصبحت عيناه بمستوى عيني سألته : " ما يبكيك يا صديقي " ، لقد كانت إجابته صادمة جدًا ، أمسكت منكبيه وصرخت بوجهه " أهذا الشيء التافه الفاني يبكيك ! " .

لا أعلم إن كنت قاسيًا بحقه ، لكنني كنت بقمة غضبي لقد آلمتني دموعه كثيرًا ؛ لأنه يسرفها بشيء لا طائل منه ، تمالكت نفسي مسحت دموعه ، وسألته :
- هل أمك بخير ؟
- أجل 
- هل ترى والدك بكامل صحته وقوته ؟
- أجل 
- هل إخوتك حولك ؟
- أجل 
- إذًا قل لي ما يبكيك ؟

تلعثم قليلًا " لكنه مؤلم ! " ، إياك أن تقول إنه مؤلم كل شيء يعوض عليك أن تتجاوزه حتى دون أن تشعر بالألم ، دون أن تستقطع وقتًا من حياتك لتحزن عليه. يا صديقي دعني أخبرك شيئًا لقد كنت مثلك تمامًا لكن في اليوم التالي من رحيل والدي ، وقفت أمام المرآة فجرًا رأيت عيني المنتفختين بشكل لم أره من قبل مسحتهما بلطف وبدموع أكثر، وتساءلت عن دموعي التي ذرفتها قبل هذا اليوم تقلصت كل أحزاني وبدت حقيرة جدًا أمام هذا الحزن ، وعاهدت نفسي أن لا أبكي ، مع أنني فعلتها عدة مرات وبكيت إلا أنني لم أذرفها لفقد. 

الشيء الوحيد الذي يستحق أن تبكي عليه يا صديقي هو عندما تفقد جزءًا من قلبك ، هذا الشعور - والذي أرجو حقًا أن لا تجربه - الذي يجعل مكانًا من قلبك فارغًا ، فارغًا لدرجة أن نسمة الهواء إذا مرت عليه تؤلمك . وأنا دائمًا يا صديقي أردد مع كل فقد ما تردده أمي بعد أن رحل والدي " راح إللي أغلى منه " . 

لا تنتظر يا صديقي يومًا كهذا لتردد هذه العبارة واعلم أنك سترحل أنت بنفسك في غمضة عين فكن حكيمًا في دموعك وحزنك.

الخميس، 15 فبراير 2018

هالة القلب الطيب الدافئ

 كنت في الثالثة من عمري عندما ولدت أختي الصغرى ، وكأي طفل كنت أتمنى كثيرًا أن يكون لدينا هذا الكائن الصغير اللطيف في بيتنا ، رسمت الكثير من الأحلام الوردية لقدومها لهذا العالم ، ولعله السبب الذي يجعلني أتذكر الكثير من التفاصيل الدقيقة لولادتها وأنا لا زلت يومها بعمر الثالثة .

كنا في السيارة أنا وأخي وأختي ننتظر أمي لتخرج من المشفى تشاجرنا كثيرًا على حقيبة الطفلة الجديدة من سيمسكها ، كان لونها أبيضًا مزينة بدببة وقلوب صفراء ، لا زلت أتذكر أمي وهي تخرج من ذلك الباب وتحمل بين يديها الطفلة والفرحة التي كانت تغمرنا أكاد ألمس شعورها إلى الآن في قلبي .

أختي الكبرى كانت في الصف الثاني عشر عندما ولدت أختي الصغرى ، هذه الذكرى أحبها كثيرًا كانت تجلس القرفصاء تشاهد التلفاز في صالة منزلنا عندما سألتها " أيش بنسمي أختنا " ، قالت " بنسميها هالة " . 

منذ الصباح الباكر اليوم وهذه الذكريات تمر بذهني وتجعلني أشعر برغبة في البكاء ، أنا لا أكاد أصدق كيف وصلت هذه الطفلة لهذه المرحلة ، كيف مر الزمن بهذه السرعة لتنتظر اليوم نسبتها في الثانوية !

هالة القلب الطيب الدافئ الباكية كثيرًا في أشهر حياتها الأولى البشوشة دائمًا بعدها ، هالة منذ اللحظة الأولى لولادتها كانت أحد أسباب السعادة في منزلنا ، هالة التي وصفتها أخت صديقتي -بالملاك- ستشع بشكل جميل جدًا اليوم بإذن الله .

الثلاثاء، 13 فبراير 2018

حموضة الموت

استيقظت فجر الأحد الماضي على ألم غريب لم أختبر مثله من قبل ، أحسست بثقل في المريء كما لو أن شيئًا كان في طريقه للمعدة وتوقف ، ظننت أن علي أن أشرب الماء لأساعد هذا الشيء العالق ، لكن الماء لم يكن مفيدًا .
إذا لقد حان الوقت وقت الرحيل ، نظرت لصديقتي المستغرقة في نوم عميق وأردت أن أبكي ، إلا أنني منعت نفسي من ذلك فما يفيد البكاء في هذه اللحظة ، حملت نفسي للصلاة ودعوت الله كثيرًا أن يهون علي سكرات الموت إذا اشتدت ، أيقظت صديقتي للصلاة وتأملتها ودعتها في سري فلم أرد أن تظل مستيقظة بسببي ، ماذا أفعل الآن ؟ .. هل علي أن أخبر إخوتي ، هل أتصل بأمي ؟ .. لا بأس سأنتظر الموت أنا قوية وأكون مستعدة له وسيصلهم الخبر من صديقتي لا داعي لإقلاقهم.

هذه الفكرة هي أول ما تبادر لذهني ، انتظرت الموت إلا أنه لم يأتي ، ذهبت لمحاضراتي وهذا الألم يزداد سوءًا بدأت أشعر بطعنات كلما مر الطعام في تلك المنطقة لم يكن من السهل بلع الطعام ، حتى أن الماء أصبح يؤلمني يمر بعد معاناة ورغبة شديدة في البكاء " ماذا يحدث ، ما هذا الشيء العالق ؟ ".

أرسلت لأختي ووصفت لها الألم نصحتني بالذهاب للعيادة لكنني فضلت الانتظار ، انتظرت اليوم كله لعل هذا الألم يرحل ، استيقظت في اليوم التالي إلا أنه كان أصعب أصبح حتى اللعاب يؤلمني عند بلعه ، لا بأس سأنتظر لعله يتلاشى مع مرور اليوم أنهيت محاضراتي وهذا الشيء لا زال هناك في منتصف المريء ، أرسلت لزوجة أخي أنني أحتاج الذهاب للعيادة ، بعد الذهاب للعيادة تبين أن هذا الألم سببه الحموضة ، وصف لي الطبيب أقراص الدواء لمدة أسبوع.

اليوم بعد مرور أسبوع وبعد رحيل الشيء العالق ، لم يعد علي أن أتضايق كل صباح أن أجلس على سريري ولا أريد متابعة حياتي اليومية أن يكون أول شيء ألتقطه صباحًا هي أقراص الدواء أردت حقًا أن ينتهي هذا الكابوس ، نظرت اليوم إلى قنينة الماء كم كان الأمر صعبًا ها أنا ذا أشرب الماء مجددًا دون أن أحسب ألف حساب لكل جرعة ، دون أن أتألم.

لم أفكر يومًا بهذه النعمة أن يمر الطعام ويهضم حتى دون أشعر ،أن آكل ما أريد ، أن أستيقظ كل صباح وأنا بكامل صحتي.