كلما طبخت باستا أتذكر آخر عشاء مع أبوي، أبوي في العادة كان لازم يدخل المطبخ أثناء تحضير الأكل أو قبل الغراف -ما عندي مصطلح آخر- .. فأحيانًا يعطي تعليمات وأحيانًا يضيف لمساته والأغلب بس يشوف، ذلك اليوم دخل بعد ما خلاص مجهزتنها ونريد نتعشا وشاف الباستا
شويه راصه فكان يظن الشغالة طابخه فقال " تو هذه ما تعرف تقيس النار " ، قلت له " باه أنا طابخه ما هي " وعاد ما كمل ولا لو الشغالة كان بيكمل يتنازع مع نفسه.
كلما قليت بيضًا أتذكر أبوي أيضًا آخر ملاحظة على البيض قالها، كنت أخلط البيض فدخل وقال لي " زيديه شويه فلفل أسود " الآن لا إراديًا كلما خلطت بيضًا أو رأيت أحدهم يفعل يمر صوت أبوي وهو يقول هذه العبارة.
بدأت بهالموقفين لأنهن سبب هالمدونة لأنني اليوم حضرت باستا وقليت بيضًا.
لما أقرأ سورة عم وأصل للآية " وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا " أتذكر هالموقف اللطيف في مدرسة القرآن لما كنت أسمُّع هالسورة ووصلت لهالآية وما قدرت أتذكرها وكان لو أخطأت في آية معناه لن أنتقل للسورة التالية، فزميلتي ذلك اليوم لما شافتني متغلقه في الآية " وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
كِذَّابًا " رفعت لي مصحفها كي تذكرني بالآية التالية.
كلما حاولت فتح علبة جبن أو أي علبة أخرى أتذكر هذا المشهد من أيام الثانوية، كان لدي إمتحان ذلك اليوم ولم أحضر له مسبقًا، في العادة كانت مذاكرتي أول بأول حتى يسهل عليَّ المراجعة قبل الإمتحان ؛ لأني بطيئة في المذاكرة. ولأنني لم أذاكره مسبقًا إنكببت على الكتاب من بعد الغداء وحتى وقت العشاء دون أخذ إستراحة أكل والتي كانت في العادة عصرًا. لذلك حين حان وقت العشاء كنت جائعة جدًا جدًا خرجت من الغرفة مسرعة وتناولت علبة الجبن الجديدة التي كانت أمامي؛ لأنني أريد البدء في الأكل مباشرة وبكل ما أوتيت من قوة وبلفة واحدة فتحت علبة الجبن، حتى إن أبي أتذكره نظر إلي وقال " ما شاء الله " !
كلما دخل الماء في أذني أتذكر عندما كنا نسبح في الغيل ونجري مسابقات الغوص، من يتحمل المكوث تحت الماء لمدة أطول، أو نتناول حصاة ثم يرميها أحدنا في الماء ويجري البحث عنها من تحت الماء، أو القفز من الجبل إلى الجباه -أشعر بشعور جميل وأنا أكتب هذا الجزء بالتحديد-، وكنت دائمًا ما أخرج وأذناي مليئتان بالماء وأكاد لا أسمع.
الآن دعوني أجرب دعوتكم لمشاركتي المواقف المرتبطة بذكرى سواء في المدونة هنا أو في أي مكان تحبوه -وتذكروا بأني سعيدة لأنكم تقرأوا مدونتي وبكون أسعد واجد لو بحصل تعليق على أول سؤال أسأله في مدونتي- وأنا الآن مبتسمة بالمناسبة ما أعرف ليش قررت أخبركم.
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفلا يعتبر موقف ولكني سأشارك
ردحذفكلما رأيت نوعية معينة من العلكة غلافها بنفسجي وفيه صورة فقاعات -ما أعرف أوصفها لأني نادر أشوفها في المحلات- تأتيني ذكرى باهتة لشخص كان يشتريها لنا وكيف أن جدتي توبخه دائمًا بسببها لأن العلكة ضارة.
هذا الشخص كان يشغل حيز كبير في طفولتي لكنه اختفى فجأة ولم يعد أحدٌ يتكلم عنه في بيتنا.
أعتقد أن الأشياء التي كنا نحبها في الطفولة من أشخاص بعينهم تتعلق بها ذاكرتنا بشكل كبير جدًا يعني ما أقصده " فؤاد صغيُّر ". أرجو أن يظل الأشخاص اللطيفين دومًا بجانبكِ وفي حياتكِ عهود 💓
حذف