دعوني أخبركم متى أعرف أنه يجب عليَّ الكتابة ؟ أشعر أن الكلمات تتقافز في قلبي ، هذا التقافز غير مزعج لكنه غير مريح أقرب للدغدغة لكنها في القلب ، تجعلك تضحك لكن تريدها أن تتوقف ، وليست هناك طريقة أخرى غير أن تخرجها.
كثير من الأشياء تغيرت
منذ أن كتبت آخر مدونة لي ، كيف سأبدأ ، امممم ، منذ فترة كنت أمر بحالة من عدم
الرضا عن حياتي ، توجد الكثير من الأسباب لذلك لكن أبرزها مقارنة حياتي بحياة
الآخرين ، وشعوري بأني متأخرة عن الركب ، إلى أن حلمت بأنني أقف على قمة تلة ومن
الأعلى أرى منكوبي الزلزال - هذا الحلم بعد أيام من زلزال تركيا - وأردد مع نفسي
حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي
سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ
لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا
".
جاء الحلم مذكرا بزحام
النعم التي أعيشها. لطالما كنت شخصا قنوعا ، كنت أعرف ما يمكن لعائلتي توفيره وما
لا يمكنها ، لذلك لم أكن متطلبه كثيرا ، ولطالما آمنت أن على المرء أن يعيش حياة
وديعة حسب قدراته المادية ، لكن مع استقلالي المادي أصبحت أطالب نفسي بأشياء كثيرة
، حيث أشعر أن حياتي توقفت عن التطور مقارنة بأقراني ، فأنا لم أسافر بعد ، ولم
أرتدي ولم أشتري ، كأنني في محكمة أمام العالم وعليَّ أن أُثبت للجميع أنني أعيش
أروع حياة ، والتي يراها العالم المادي حاليا في الشراء والمظاهر. وترا أعرف إني
ما محور الكون ، وإنه ما أحد مهتم بس ما أعرف ليش حاطه هالضغط على نفسي 🙂.
محاولاتنا الحثيثة
لصنع نسخة منَّا لتكون متوافقة مع المواصفات التي يقررها العالم مرهق نفسيًا ،
لذلك لم أشتر سيارة جديدة إلى الآن ؛فأنا غير جاهزة ماديا لذلك ، توقفت عن متابعة
المسلسلات والأفلام لأنني ببساطة اكتشفت أنني لا أستمتع بها وأن حياتي غنية
بالفعاليات الأخرى التي أحبها فعلا ، أشاهد بين فينة وأخرى عندما أشعر أنني أرغب
بذلك لا بسبب أن هناك مسلسل جديد وعلي أن أشاهده لأعطي انطباعي وأثبت أنني مع كل
التحديثات الجديدة. الوعي بما أريده وأحبه أنا بالفعل وما أفعله بسبب تأثير العالم
ليس أمرا يمكن تحديده بسهولة ، لكن أعتقد أن الإنسان يستطيع تطوير هذا الوعي
بالتدريج بمراجعة نفسه بين فترة وأخرى.
قبل النهاية كتبت
مدونة قصيرة في تاريخ ٢٥ / ١١ بعد وفاة أخ صديقتي ، وكالعادة أنا أقول فقط ما في
قلبي ولا ألتزم بفكرة معينة في أي مدونة.
كان الجو عليلا يغري
بجولة ليلية على القدمين ، كنت أسمع صوت تنفسي وأتساءل متى سيحين دوري ويتوقف كل
شيء أيضا ، كان أخ صديقتي شابا لم تمضِ سنة على توظيفه وشهرًا على بدء حياة
الزوجية حين انتهى فجأة أجله في هذه الحياة. الموت بثقله يعيد ترتيب أولوياتنا في
كل مرة يزور قريبا منا.
منذ أيام في برنامج
نظمته الشركة ، كان أحد المواضيع هو إدارة الأزمات وذُكر الموت ، قال أحد الزملاء
إننا أنانيون ؛ نحن نرغب أن يظل الموتى بجانبنا بالرغم أن الموت هو رحمة لهم. أنا
أتفق معه تماما ، لكنني لا زلت أبكي أبي. وفي حديث مع زملاء الشركة عن الادخار ،
قال الجميع أنهم لا يتفقون مع فكرة ادخار المال ؛ لأننا سنموت في أي لحظة وعلينا
أن نعيش حياتنا، لكنني احتفظت برأيي لنفسي لأنني أدخر المال ؛ فأنا خائفة ، قد
يحدث أي طارئ وأحتاج المال أبسطها إذا تعطلت سيارتي فجأة ، أو وقعت في حادث سير ،
يمكن أن نسمي حالتي نضوج أجبرنا عليه الموت ، هل هذه أحد حسناته في النهاية ؟! لا
أعلم.
في النهاية كلنا نعرف
إن الحياة قصيرة جدا ؛ عشان كذا لازم نذكر أنفسنا أن نعيش الحياة المريحة التي
نحبها ، وما خطأ إننا نسعى لحياة أفضل لكن ما نحط نفسنا تحت ضغط مادي ونفسي لنعيش
حياة ما تناسبنا ولا نقدر نتحملها ، وننسى أن نعيش اللحظة.