الخميس، 10 أكتوبر 2019

شهد وورك شوب

منذ يومين التقطت زميلة صديقتي شهد صورة لنا معًا ، الصورة رائعة جدًا وتبعث على السعادة وأعتقد أنها ستظل مصدر سعادتي لفترة من الزمن حتى ترسل لي شهد إقتباس جديد أو ربما صورة أخرى لي ولها فتصبح السعادة الجديدة ، هكذا هي حياتي الجميلة عبارة عن حلقات من السعادة تصنعها شهد. كتبت شهد على الصورة عندما أرسلتها " عنوان الصورة *عِدني بأنك ستظل صاحبي أبدًا معي* ".

 أعدت إرسال الصورة لأخواتي أخبرتهن عن شهد وورك شوب :
" أعرفكم على شهد وورك شوب عرفتها من سنة أولى في مادة الوورك شوب وصرنا أصدقاء من سنة ثانية ، هي كيميكال وصديقة صالحة جدًا حتى أشعر أحيانا أنا أيش سويت في حياتي عشان أحظى بصداقتها الحمد لله ، الصورة رهيبة وحبيت أشارككن ياها ".

بالمناسبة لم نلتقط صورة لنا مع بعض من قبل لهذا أنا سعيدة جدًا ، ولأنني عندما التقطت صورة للوحتي في الغرفة كانت شهد حزينة لأنه لا توجد صورة تجمعني بها معلقة ضمن الصور.

منذ فترة ليست بالطويلة قالت شهد " كيف بتكون حياتي لو ما قابلتش عند الوورك شوب ؟ ". ورددت عليها بذات التساؤل. ذلك لأن شهد مطلعة على أسوء الجوانب فيني والتي مهما بلغت صداقتي مع آخرين أحبهم أيضا ما رأوها مني ، مع هذا أشعر بأنها أكثر الأشخاص حبًا لي. ليلة أمس كنت عائدة من الكلية وكنت أحمل همًّا بسيطًا في قلبي وكانت هي تعرف ذلك ، بعد ما يقارب الساعة أرسلت لي " كيف أمورش فطمي؟ " ، تو أنا استغربت وسألتها " ليش ؟ " راسلتلي تتطمن عليِّ وكنت قد نسيت همي وتجاوزته، كان ردها " بس كنتِ ما مطّمنة شوي و أنتِ رايحه ، عشان كذا ".

إعتدت أن أرسل لشهد صوري التي أحبها كثيرًا ؛ لأنني أحب تعليقها على تفاصيل الصورة ألوان ملابسي وأيضا والأكثر أهمية الإقتباسات التي تتذكرها عندما ترى الصور ، وأيضا لأني ما رأيت شخصا قط ينتبه لهذه التفاصيل البسيطة فيَّ مثلها. وأكثر الأشياء التي أحبها في شهد وورك شوب وصفها للأشياء أخبرتها أنني أشعر أن قوس قزح قد ذاب في عينيها لذلك يمكنها رؤية الأشياء بطريقة مختلفة وساحرة جدًا. في الشهرين اللذين قضيتهما في ألمانيا وعند زيارتي للمدن كنت أتمنى من كل قلبي أن تتيح لنا الحياة فرصة السفر معًا ؛ لأنني متأكدة أنني سأستمتع حقًا برفقة شخص مثل شهد في السفر حيث يمكنها أن تقف أمام مكان وتصفه حتى يخيل لي أنني لا أقف على ذات المشهد ، وكنت أتذكر دائمًا رسالة جبران خليل جبران لماري " لا تعلمين كم أود رؤية هذه الأشياء الجميلة معكِ.. يجب أن نراها سويًا يومًا ما ".

نقرأ في هذا الشهر كتاب الرسام تحت المجلى وعندما وصلت شهد قبلي لـ " إن العالم بأسره يشدنا للأسفل ، لكن أيدي من يحبوننا تدفعنا إلى أعلى ، دون كلل " أرسلتها لي وقالت تذكرتك. في تلك اللحظة كانت أختي الصغرى بجانبي أخبرتها عن الإقتباس وتعليق شهد ، قالت أختي " أصدقائك لطيفين " وأنا أتفق معها.

في مدونة سابقة كتبت فقرة بسيطة عن شهد وكيف أنها الوحيدة التي تراني مضحكة جدًا ، وأنا أراها كذلك أيضًا ، أعتقد لأن كلتانا نشعر بخفة الروح عند تواجدنا مع بعضنا وبالتالي يصبح للضحك طرق كثيرة يمر عبرها. ننهي هذه المدونة بالدعوة التي دائمًا ما نقولها إن " يا رب صحبة الجنة أيضًا ".

السبت، 14 سبتمبر 2019

أتذكر

كلما طبخت باستا أتذكر آخر عشاء مع أبوي، أبوي في العادة كان لازم يدخل المطبخ أثناء تحضير الأكل أو قبل الغراف -ما عندي مصطلح آخر- .. فأحيانًا يعطي تعليمات وأحيانًا يضيف لمساته والأغلب بس يشوف، ذلك اليوم دخل بعد ما خلاص مجهزتنها ونريد نتعشا وشاف الباستا شويه راصه فكان يظن الشغالة طابخه فقال " تو هذه ما تعرف تقيس النار " ، قلت له " باه أنا طابخه ما هي " وعاد ما كمل ولا لو الشغالة كان بيكمل يتنازع مع نفسه.

كلما قليت بيضًا أتذكر أبوي أيضًا آخر ملاحظة على البيض قالها، كنت أخلط البيض فدخل وقال لي " زيديه شويه فلفل أسود " الآن لا إراديًا كلما خلطت بيضًا أو رأيت أحدهم يفعل يمر صوت أبوي وهو يقول هذه العبارة.

بدأت بهالموقفين لأنهن سبب هالمدونة لأنني اليوم حضرت باستا وقليت بيضًا.


لما أقرأ سورة عم وأصل للآية " وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا " أتذكر هالموقف اللطيف في مدرسة القرآن لما كنت أسمُّع هالسورة ووصلت لهالآية وما قدرت أتذكرها وكان لو أخطأت في آية معناه لن أنتقل للسورة التالية، فزميلتي ذلك اليوم لما شافتني متغلقه في الآية " وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا " رفعت لي مصحفها كي تذكرني بالآية التالية.

كلما حاولت فتح علبة جبن أو أي علبة أخرى أتذكر هذا المشهد من أيام الثانوية، كان لدي إمتحان ذلك اليوم ولم أحضر له مسبقًا، في العادة كانت مذاكرتي أول بأول حتى يسهل عليَّ المراجعة قبل الإمتحان ؛ لأني بطيئة في المذاكرة. ولأنني لم أذاكره مسبقًا إنكببت على الكتاب من بعد الغداء وحتى وقت العشاء دون أخذ إستراحة أكل والتي كانت في العادة عصرًا. لذلك حين حان وقت العشاء كنت جائعة جدًا جدًا خرجت من الغرفة مسرعة وتناولت علبة الجبن الجديدة التي كانت أمامي؛ لأنني أريد البدء في الأكل مباشرة وبكل ما أوتيت من قوة وبلفة واحدة فتحت علبة الجبن، حتى إن أبي أتذكره نظر إلي وقال " ما شاء الله " !

كلما دخل الماء في أذني أتذكر عندما كنا نسبح في الغيل ونجري مسابقات الغوص، من يتحمل المكوث تحت الماء لمدة أطول، أو نتناول حصاة ثم يرميها أحدنا في الماء ويجري البحث عنها من تحت الماء، أو القفز من الجبل إلى الجباه -أشعر بشعور جميل وأنا أكتب هذا الجزء بالتحديد-، وكنت دائمًا ما أخرج وأذناي مليئتان بالماء وأكاد لا أسمع.

الآن دعوني أجرب دعوتكم لمشاركتي المواقف المرتبطة بذكرى سواء في المدونة هنا أو في أي مكان تحبوه -وتذكروا بأني سعيدة لأنكم تقرأوا مدونتي وبكون أسعد واجد لو بحصل تعليق على أول سؤال أسأله في مدونتي- وأنا الآن مبتسمة بالمناسبة ما أعرف ليش قررت أخبركم.




الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

عن ألمانيا، التدريب والعودة

بعد أسبوع من عودتي من ألمانيا بكتب عن التجربة من خلال الأسئلة إلي واجد ناس يسألوني ياها وأيضًا عن لحظاتي بعد العودة. 

- كيف كان التدريب ؟
عشان أكون صادقة لو أعطينا التدريب 100% بيكون للناحية العلمية يمكن 50% ، لماذا ؟ أولًا معظم التجارب إلي كنا نقوم بها في المختبر شفتهن خلال فترة دراستي عمليًا وأعتبرهن شخصيًا تجارب جدًا سهلة، لكن في الجانب الآخر المعايير المستخدمة للتجارب هناك تتبع المعايير الألمانية بينما هنا في مختبراتنا نتبع المعايير البريطانية فكانت فرصة أشوف شكل آخر من التجارب يؤدي لنفس النتيجة. وأيضًا مشكلة التدريب هناك إن كان فقط في مختبر واحد إلي هو ميكانيكا التربة والأساس -حسيتني جوجل ترجمة-
 soil mechanics and foundation ، يعني كان بيكون ممتع أكثر لو اشتغلنا في مختبرات القسم الأخرى. والجانب الجميل أيضًا إن قمنا ببحث عن نزول التربة في مرادم المخلفات وكانت لمردم حقيقي يبعد 10 كم تقريبًا ، والهدف منه إن نقيس النزول في التربة لو وسعنا المردم القديم ووضعنا طبقة عازلة بينه وبين المردم الجديد.

- وين سكنتي ؟
سكنت في سكنات الطلاب قريب الجامعة جدًا فقط شارع يفصلني عن الجامعة وكنت أعبر الجسر وأوصل. كنت أتشارك الشقة مع ثلاث بنات ولكل واحده منا غرفتها الخاصة، وفي الشقة مطبخ ودورة مياه نتشاركها. سعر الإيجار كان 240 يورو يعني تقريبًا 96 ريال عماني.

- ما شاركتي في رحلات الآيستا ؟
لا ما شاركت هم ينظموا أسبوعيًا ورخيصة جدًا بس رحلاتهم ما مناسبة لي لسببين، أولهم أنا أحب آخذ راحتي في السكن إلي أسكن فيه ورحلات الآيستا يمكن في الغرفة الوحدة مال خمس بنات أو أكثر فبالنسبة لي ما كان مريح، ثانيًا رحلاتهم من العصر وغادي حفلات شرب ورقص فبيكون مضيعة للوقت لو شاركت.

- التمشايه ؟
الحمدلله أشعر أني راضية عن آدائي فهالنقطة واستمتعت جدًا جدًا، وبعد كل رحلة كنت أشعر بامتنان حقيقي إن الحياة فتحت لي أبوابها بهالطريقة اللطيفة. رحلاتي كانن مع زميلاتي من المنظمة في نفس المدينة أو مع زميلاتي من الجامعة إلي عندهن أيضًا تدريب في ألمانيا. زرت : هايدلبيرج، هامبورج، ميونخ، جارميش، وخارج ألمانيا : فرنسا وبلجيكا. يعني كنا ننظم رحلاتنا بأنفسنا من الألف إلى الياء. طبعًا أول رحلة كانت كارثة ؛ ما كنا نعرف نظام المواصلات بطريقة جيدة فمعظم الوقت كان في البحث عن الحافلة المناسبة داخل تلك المدينة ومن أصل خمس أماكن كنا مقررين نزورها زرنا فقط مكانين :( ، لكن لكن علمتنا هالرحلة كيف نستخدم الترام والحافلة والقطار والحمد لله الرحلات إلي جين بعدها كانن مريحات جدًا.

- هل ألمانيا آمنة للبنت وحدها ؟
ألمانيا جدًا آمنة وأنا كنت أسافر وحدي لست ساعات أحيانًا عشان مثلا ألتقي بزميلاتي العمانيات في المدينة إلي اتفقنا عليها، بس كنت جدًا حريصة إن أضع سلامتي فوق التمشايه فإذا كنت وحدي كنت أتأكد إني أرجع السكن قبل الغروب وأختار القطار إلي يوصلني في الوقت المناسب وإن كان هذا على حساب إني ما بلف المدينة إلي زرتها كامل؛ لأني في النهاية في بلاد غريبة بالإضافة إن الليل في ألمانيا يكون حالك السواد ومخيف فكنت أبتعد عن أي شيء يوترني أو يقلقني.

- الأسعار ؟
ألمانيا غالية نوعًا ما بس ما كنت أحس؛ لأنه قلب عقلي باليورو فكنت أشوف اليورو مائة بيسة وهذه كانت نصيحة أخوي لأنه قال لي بتعبي إذا جلستي تحولي. بس كان كل شيء حرفيًا أحصله في السوبرماكت القريب جدًا من الجامعة وما واجهت أي مشكلة في الأكل، بالإضافة إن في مطعم الجامعة دائمًا يكون فيه خيار للنباتيين، وخيار النباتيين ما بس خضار لا أكل حقيقي وكان حقيقي لذيذ لدرجة حبيت حياة النباتيين وكيف سهلة وجاني شعور إني ممكن أكون نباتية في يوم من الأيام.
 كانت أجمل تجربة خضتها في حياتي وما بقول أيش استفدت لأنه أكثر سؤال ما أحبه في الحياة بالإضافة إلى سؤال لخصي. وصلت أحيانًا لتلك المراحل من السعادة -الحمدلله- التي تشعرك أنك خفيف جدًا لدرجة الطيران وهذا أعتقد أجمل إنجاز، وكنت أشعر بالإمتنان من أعماق قلبي بعد كل رحلة  إن أتيحت لي فرصة خوض هذه التجربة.

 في بعض الرحلات ولما أحط السماعات ويوصل لأغنية 1000 times ويصل لجزء:
you raised me up 
you gave me wings 
just like a kite in the sky
كنت أتذكر أبوي وأحزن بشدة لدرجة البكاء لأنه ما موجود عشان يشوف أحلامي تتحقق، بس كنت ممتنة في نفس الوقت على الدعم والحب والاهتمام إلي كنت أتلقاه من إخواني.

هنا نضع لحظات العودة من ألمانيا، طبعًا مع المتعة إلي كنت عايشتنها بس على نهاية شهر أغسطس كنت خلاص منهده من الشوق، كنت أريد أرجع لبيتنا وصباحات أمي وجمعات العائلة. فلما رجعت بكيت بالرغم من إني ما بكيت لما سافرت. بنت أخوي أول ما شافتني قالت وهي تحضني " عموه كان العيد ما حلو بدونش ". التقيت بأخوي بعد أربعة أيام وكان يسألني كيف كانت الرحلة " قال زين إنش استمتعتي لأنه ما بنخليش مرة تسافري " قلت " ليش يعني " قال " بندن ليتات البيت حتى تو لما دخلت غرفتي جاي أشغل الليت ونقع فوجهي -هذا حقيقة- كأنه يقول لي فطوم هنا " هكذا يعبر إخوتي عن شوقهم بطريقة غير مباشرة. أما أمي فكانت سعيدة وكان همها إني أكل زين وأعوض -بالرغم من إني راجعه شويه زايد وزني- بس مستحيل تشوف هالشيء ولو قلت بتنكره، وفي أول غداء قالت " بعد كم يوم بتسيري عني ما بتواحي تاكلي زين ". ويوم الجمعة أمي ذبحت بمناسبة عودتي، أمي في العزايم شويه تتوتر وتريد كل شيء كامل فكانت شويه ما في المزاج الرايق، وفي ذلك اليوم كنا متجمعين في المطبخ وإخواني يقصصوا أول ما طلعت أمي من المطبخ قالت زوجة أخوي " تو شوفتوا إلي أنا شفته عمتي ما في المود بس يجي ذكر فطوم تبتسم "، قدرنا الله على برها وإسعادها.

انتهى.

الاثنين، 29 يوليو 2019

بدون عنوان

عند انتظارنا في محطة الحافلات كان الوقت يشير إلى ما بعد الثانية ظهرًا بقليل ، مر علينا رجل يبدو أنه في الخمسين من عمره ثمل يريد يورو وكان يطلب من الناس الموجودة ولا أحد يعيره اهتمامًا ؛ لأنهم مجموعة -لا أعلم إن كانوا بلا مأوى- لكنهم يشكلون حلقة دائمًا في محطة الحافلات يشربون ويقامرون مع بعضهم ، في المرة السابقة كانت امرأة منهم أيضًا تطلب يورو. كلما تأملت هذه المجموعة أسأل الله العافية والسلامة مما ابتلاهم - لست بصدد الشماتة هنا فأنا لا أعرف الظروف التي أوصلتهم لهذه المرحلة- ، لكن كلما رأيتهم وماثلت هذه المشكلة بالخواء في هذا العمر وبتعرية المشهد من كل ما يتنافى مع ديننا الحنيف أدعو الله من كل قلبي أن لا أصل لهذا العمر ولم أصل إلى الوقار والرزانة والصلاح.
....
لم أركب الحافلة هنا لمسافات طويلة جدًا كخمس ساعات ، وفي رحلتي لبلجيكا أصبت بصداع شديد جدًا واستفرغت كل ما كانت تحمله معدتي ، بالرغم من سعادتي لأنني أعرف ما إن أصل لمرحلة الاستفراغ حتى يخف الصداع تدريجيًا ، كنت حزينة جدًا ؛ ما اعتدت أن أصل لهذه المرحلة من الألم -في أحيان نادرة والحمدلله- دون أن يكون هناك حضن ، يد أو كتف. كنت أود البكاء بشدة وأعلم - أنني دراما كوين الآن لكن هذه أعراض الإشتياق- ولمت نفسي كثيرًا على تحميلي هذا المشقة وتساءلت  " مو الوازي ". ولكن الآن بعد عودتي من بلجيكا أعلم أن الرحلة كانت تستحق العناء وكنت أعلم من قبل ، فقط مسألة إثبات للذات لا أكثر. بلجيكا بلد عريق والمباني شواهد جميلة ، شوارمتهم في العاصمة لذيذة جدًا والوافل المشهورة به لا يقل لذاذة ، وأيضًا كلما مررت بمحل شوكولاتة قلت " أسميهم يلعبوا بالشوكولاتة هنا " فتجد كل ما يخطر وما لا يخطر ببالك مصنوع بالشوكولاتة.  وفي السفر أحب أن أتأمل البشر ، إنه أمر مذهل أن نشترك في كوننا بشرًا ولكننا نختلف كثيرًا جدًا.
....
أختي الكبيرة دائمًا ما تدعو لي " الله يسخر لك عباده الصالحين " ، وأشعر أن الله يستجيب دعواتها. ففي هذه الرحلة التي أكملت شهرًا منذ بدأتها لم أصادف إلا الناس اللطيفة ، بدءًا بزميلاتي في التدريب وانتهاء بكل الناس الذين قابلتهم خلال تواجدي هنا حتى الذين نستوقفهم أحيانًا لنسألهم عن اتجاه أو مكان ما خلال رحلاتنا. لقد استشعرت هذا في مواقف كثيرة وأقربها بالأمس عندما كنت في براج وكان أقرب مسجد يبعد 35 دقيقة مشيًا فاقترحت على زميلاتي الغير مسلمات إكمال النزهة دوني وأنا سأتوجه للمسجد ثم أعود إليهن ، إلا أنهن رفضن ذلك وأصررن على القدوم معي وانتظاري.
....
لقد لاحظت خلال رحلاتي مع زميلتي القادمة من بوليفيا -أمريكا الجنوبية- أن سكان هذه القارة لطيفين جدًا اتجاه بعضهم البعض  خصوصًا واتجاه الآخرين. شكل زميلتي اللاتيني البحت يسهل التعرف عليه واسمها أيضًا لذلك دائمًا ما أجدها تنخرط بسهولة في أحاديث مع أشخاص من قارتها في وسائل المواصلات ولأنها تتحدث الإسبانية والبرتغالية فيمكنها التواصل مع جميع سكان القارة. بالأمس كنت أناديها باسمها وما إن سمع الرجل الجالس أمامها اسمها حتى بدأ الحديث معها ولم ينتهوا إلا عند وصولنا للمحطة بعد ساعة ونصف. وعند وصولنا لبلجيكا وفي الترام كنت أريد التأكد أننا نسلك الاتجاه الصحيح -أنا القائد في رحلاتنا بالمناسبة- ، فتعرفت زميلتي من شكل الجالسه بجانبها أنها من أبناء جلدتها فسألتها وانخرطن بعدها في الحديث عن وجهتنا وأين تدرس ووو.

السبت، 20 يوليو 2019

" خديجة لا تغلقي الباب ، لا تدخلي في الغياب "


في الحقيقة أنا الآن أعيد كتابة الكلام وأنا في مطار دبي لأنني نسيت المذكرة التي كتبت فيها في الطائرة السابقة.

الإنسانة التي تذكرني دائمًا بأنها إلى جانبي.

أكتب وأنا على متن الطائرة عائدة لأراها ترتدي الفستان الأبيض. لطالما أخبرتها أنني لا أمتلك ذكريات معها في الطفولة بالرغم من أنني آتي بعدها مباشرة في الترتيب الأخوي. لكنني لست جزعة مطلقًا ، أشعر أن الحياة كانت منصفة فقد محت ذكريات الطفولة لتغمرني بالحب طوال السنوات التي كبرنا فيها معًا في البيت " الذي سقانا الحب والرحمة ".

الأخت التي لم تتوسطنا فقط بل توسطت قلب أبينا أيضًا ،  وأنا هنا أعترف أن أبي لا يُلام حين كان يفضلها ؛ فقلبها ليس في جعبتي كلمات لتصفه ، لكنني حقًا أغبطها وأرجو أن أصل يومًا لنقاء قلبها.


خديجة أختي الحبيبة وقدوتي في الجد والإجتهاد في الدراسة. ها هي ذا بعملها كطبيبة تكون أيضًا قدوتي في الإخلاص في العمل ، ومواصلة المسير نحو شغفنا بقرارها مواصلة دراستها في تخصص الجراحة. أنا متأكدة أنها ستنجح. 


في يوم خطوبتها كنت فخورة جدًا بها وبإخوتي ، حين اشترطت أنها تريد متابعة دراستها في تخصص الجراحة وكان أخي الأكبر سينقل شرطها في مجلس الرجال لتكون كلمة رجل لرجل ، وأضاف أخي " هذا حلمها وهي تسعى له ". شعرت حينها أن أبي يتجلى في أخي الأكبر.

أود أن أقول أنني محظوظة جدًا بها ؛ كأخت تحب أن أحصل دائمًا على ما أحبه. لطالما تعجبت منها عندما أبدي إعجابي فقط بشيء تمتلكه فتمده لي غير آبهة بنفسها فقط لأنه يعجبني. أخبرتها أثناء فترة دراستها " لما تشتغلي تراش بتتمشكلي بهالطريقة " ولم يكن أبدًا مشكلة بالنسبة لها بل على العكس كانت فرصة للعطاء أكثر ولنجرب أشياء كثيرة معًا ، وكانت صادقة.

أحب كثيرًا عندما تقول لي " عطيني يدش " وتمسحها بحنان وتذكرني بأنها دومًا إلى جانبي ، حتى وإن لم يكن هناك ما يستدعي الأمر. أحب سؤالها المستمر عن قلبي وعن حال السلام فيه.

في النهاية أود أن أقول وأنا واثقة أنها لن تتغيب لكن حزينة جدًا بانتقالها إلى بيت آخر " خديجة لا تغلقي الباب،  لا تدخلي في الغياب " " فإن الشمس بعدك لا تضيء على السواحل " .. أرجو من أعماق أعماق قلبي أن يذوب قوس قزح في أيامها القادمة ويجعلها أكثر بهجة ، وأن تكون دائمًا جميلة تمامًا مثل العوابي بعد يوم ماطر. وأن تصنع برفقة هيثم حياة ملؤها الحب والرحمة والمودة.

الأحد، 26 مايو 2019

نكتب في إنتهاز الفرصة

بعد شهر تقريبًا من بداية فصل ربيع 2019 تحدث الدكتور عن مشروع المادة، وكان المشروع  ببساطة عبارة عن تيرم بيبر -ما أعرف أيش ترجمتها- وهناك إمكانية لجعل المشروع عبارة عن تجربة إذا أي أحد مهتم بشرط أن لا يكون عدد الساعات لديه أكثر من 15 ساعة. طبعًا أول ما قال الدكتور عن التجربة لمعن عيوني، مع هذا اللمعان قلت ما أتسرع وبعدني شويه أفكر، لسببين أولهم إني أخطط أمسك ديكور هالسنة أيضًا في معرض الجماعة وأنا تحت الضغط أشتغل زين بس أمر بوقت عصيب بسبب القلق إني أخاف الأمور ما تجري على الطريقة المخطط لها ، بالإضافة إني ما أحب مستواي الدراسي يتأثر يعني صح إني ما شاطرة بس عندي هذك المسؤولية إني ما أحب أكون واجد ما شاطرة.

بعد أسبوع اتخذت قراري وكلمت الدكتور إني أريد تجربة وقال بيبحث لي عن تجربة مناسبة وبيرد علي. هالقرار كان أيضَا مدعوم بسبب شخصي داخلي إني أريد أجرب وضع مصغر للريسيرش لأني أخطط أخذ ريسيرش في سنتي الخامسة. بعد أسبوع أخبرني الدكتور عن التجربة وعن الخطة. كنت جدًا متحمسه لأني أول مرة أكون مسؤولة عن تجربة من أ-ي. 

أول خلطة كان الدكتور بنفسه معي؛ لأنها حتى التجربة جديدة على الدكتور وما يعرف إذا نسب المواد إلي وضعهن إذا صحيحة أو لأ ، المهم فشلنا فشل ذريع؛ المادة كانت تتصلب بشكل سريع جدًا بعد إضافة الماء، وأيضًا الخلاط ما كان يعطي السرعة المناسبة حتى وإن كان  جديد والدكتور اشتراه خصيصًا لهالتجربة.

بعدها كلمت المهندس وأخبرته بالمشكلة إلي تواجهني فإقترح علي نخلط بالدريل، وكان إقتراح صائب جدًا؛ الدريل كان يعطينا السرعة إلي نحتاجها الحمدلله. ومنها انطلقنا في إعداد العينات وكل عينة كنا نضعها 28 يوم وبعدها نجري عليها التجارب. كان عندي وقت ضيق جدًا؛ لأنه في الأسبوع 14 كان لازم يكونن كل العينات مرن بـ28 يوم وأجرينا عليهن التجارب لتسليم المشروع. بدأت إعداد العينات الفعلي 3/7 وانتهيت الحمدلله 4/2 بـ81 عينة (9 عينات لكل خلطة). طبعًا بغض النظر عن العينات إلي تخلصنا منهن بسبب سرعة تصلب المادة، في آخر خلطتين نفذت كمية المادة فأخبرت الدكتور وكان متفاجئ " كيف 40 كجم خلصن وأنتِ فقط عملتي 7 خلطات وأول خلطة  فقط التالفة " ، " خلطة وحده تالفة قدامك بس دكتور :) " في الحقيقة أتلفت 5 خلطات.

آخر تجربة أجريتها على العينات كانت ليلة عرض البرزنتيشن والحمدلله كانت النتائج الفجر جاهزة للعرض الساعة 8 بالرغم من إن البرزنتيشن لم يمضي على خير ما يرام إلا إن الدكتور قال Good Work . 

وبالحديث يبدو الأمر سهلًا وسلسًا حتى بالنسبة لي وأنا أكتبه الآن بما أنه قد مر، إلا أنه لم يكن كذلك البتة ولا أنكر أنني بسبب هذا المشروع ضُغطت وكم  من المرات قلت لنفسي " مو وزاش تاخذي تجربة !" ، ما أود قوله لنفسي قبل أن أقوله لأي شخص آخر أنه من الرائع جدًا أن ننتهز الفرص لملامسة تخصصاتنا عن قرب بعيدًا عن الكتب. الجانب النظري لا غنى عنه لكن الجانب العملي هو الذي سيبقى في الذاكرة أكثر، لما أخذنا في مادة سابقة عن الheat of hyration ولما كانت الخلطة تتلف وصنع العينات لم يعد متاحًا بها كنت أستغل الفرصة أتحسس هذه الحرارة التي تنطلق من المادة. كنت سعيدة جدًا بتعلم استخدام الأجهزة في المختبر -بالرغم من إنه أخذ مني وقتًا ومن المهندس صبرًا بسبب بطء إستيعابي- والتي اعتدنا على رؤية المهندسين يستخدمونها أو أننا نتعلمها بشكل سطحي فقط لإجراء تجارب اللابات. في النهاية الحياة الجامعية لها أبعاد أوسع من دح الكتب.

أستغل الفرصة ما بعد النهاية لأقول أن قسمنا يحظى بأفضل مهندسين لا يترددون مطلقًا في تقديم يد المساعدة لأي طالب يحتاجها، وهذا المشروع لم يكن ليتم في الوقت المناسب وبالنتائج المتوقعة بعد توفيق الله دون وجودهم. 


الجمعة، 15 مارس 2019

" هين الأحسن حال قلبش ؟ "

منذ أسابيع وفي طريق عودتنا للبيت ، كنت أفضفض لأخواتي عن موقف مع أحد الأصدقاء حز في قلبي وصيَّحني ، لن أذكر الموقف بالطبع ولكن بشكل عام كان أحد الأصدقاء يستغبيني ، المهم أنني كنت غاضبة جدًا من عذره وأقول لهن " أنا ما عدت لهالدرجة ساذجة عشان تحسبني ما أفهم إنها تكذب عليِّ" .. حينها قالت أختي " شوفي أنا معش هي يمكن تكذب بس هين أحسن حال قلبش ؟ تقولي عنها تكذب ولا تعطيها عذر؟ " ... طبعًا كان ردي لأني مقتنعة بكلام أختي "تكذب عشان أصيح".

أنا أحب في أخواتي نقاء القلب ، وأجدني متخلفة عن ركبهن في هذا الجهاد العظيم حتى أنني أجد أختي الصغيرة تسبقني بأشواط وأشواط -هي أصلًا بالفطرة قلبها طيب واجد واجد-.

هذا الموقف بالذات جعلني أفكر طيلة نهاية الأسبوع تلك إنُّ يا الله كيف أنا بعيدة بعدني عن نقاء القلب وكيف المشوار طويل ، كيف من الصعب أن تخلق عذرًا لشخص ترى بأم عينيك أنه يستغبيك مع هذا لأن الأحسن والأنقى لقلبك أن تخلق له عذرًا. مع هذا وفي الأسبوع التالي أخطأت ، ولم أتمالك نفسي في لحظة غضب -وهذه نقطة ضعف جدًا كبيرة في شخصيتي إني أصير شريرة لما أعصب ، ما أعرف كيف كل عُر المصالحة جاء فيني -.

عدت لتأملاتي مع نفسي ، وليوم بكامله وأنا أجلد نفسي على هذا الخطأ ، في نهاية اليوم قررت أن أتوقف عن جلد الذات وأن أتعلم من خطأي وأنا متيقنة مع شخصيتي التي تحتوي على كل هذه العيوب المشوار طويل ، ولكن في النهاية خُلق الإنسان ليسعى قد لا يصل ولكن من المهم أن يظل ساعيًا ، ومن المريح جدًا أنني كلما انحرفت عن الطريق تكون أخواتي من يُقوِّمن سلوكي.

الخميس، 31 يناير 2019

لن تعود أنت

قبل ثلاث سنوات وقبل بداية الفصل الدراسي الثاني من سنتي الجامعية الأولى رددت أكثر من مرة أنني لا أريد الذهاب للجامعة وأنني أفضل الجلوس في البيت ، أختي الكبرى فطنت يومها أني كنت أعني ما أقول حقًا ووبختني " موه يعني تحسبي إذا جلستي في البيت بيكون فخور فيش ، ولا بترَّجعي إلي راح ؟ ".

كان حينها قد مر على رحيل والدي فقط ثلاثة أسابيع ، وكنت منهكة ومستهلكة نفسيًا ولا طاقة لي لمقاتلة الحياة ، وغير قادرة على تصور الخروج من البيت والعودة دون أن  أجد أبي في انتظارنا نهاية الأسبوع.

 لكن ها أنا ذا في الفصل الثاني من سنتي الجامعية الرابعة ولا يمكنني أن أقول أنني إعتدت على الأمر لأن الإعتياد معناه أن يموت شيء فينا ، لكنني تحاملت على نفسي من أجله في ذلك الفصل ؛ فلم أخذله وهو موجود فكان لزامًا عليَّ كما وبختني أختي الكبرى أن أحفظ عليه غيبته ، كان فصلًا سيئًا جدًا بكل ما تحمله كلمة السوء من معنى ، لكن في النهاية " سوف تشفى وتبني نفسك من جديد حول محور الرحيل الذي عانيت منه. سوف تكتمل مجددًا لكنك لن تعود أنت. لن تكون مثل السابق ، لن تعود أنت ولا يجب أن تتمنى ذلك ".


في النهاية كانت أم زوجة أخي صادقة حين قالت يومها " أتبكيَّنه اليوم وباكر وطول حياتكن مثلنا ؛ لأنه الأب واحد ما يتكرر".

الأربعاء، 23 يناير 2019

تجارة كتابة المشاعر

هل شاهدتم يومًا في أحد الأفلام كيف كان الناس قديمًا الذين لا يجيدون الكتابة والقراءة يذهبون لشخص يُملون عليه ما يرغبون بقوله لأحبائهم في رسالة ما وهو يكتبها ثم يقومون بإرسالها بالبريد. أظنني أجد نفسي هذا الشخص ولكن جميع الذين يطلبون مني يجيدون القراءة والكتابة سواء من العائلة والأصدقاء ، هل نواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرنا اليوم بالرغم من علمنا باللغة ؟ 

أستاذة مريم درستني مقرر اللغة العربية في الجامعة كانت تتفق أننا اليوم نواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرنا ، وكانت تقول أن المشكلة تبدأ من المحيط منذ طفولتنا وضربت أبسط مثال لنا عندما يمرض الطفل وتأخذه أمه للمستشفى تتحدث الأم عن ما يُحس به من ألم ويبقى الطفل صامتًا ، طبعًا بغض النظر أنه جانب أمومي -وكيف لطيف الموضوع وإن أمهاتنا يحسن بألمنا- المفروض أن الأم تدع الطفل هو يشرح ألمه وما يحس به.

وأنا أتسائل في كل مرة تصلني رسالة لأكتب في الحب هل لهذه الدرجة أنا غير قادرة على التعبير بمفردات مناسبة للشخص الذي اخترته ليكون شريك حياتي أوليس من المفترض أن تكون المشاعر فياضة ؟😕😅 ، أو أن أعبر عن فرحتي بمولودي الذي حملته في أحشائي تسعة أشهر ، أو أن أرص بعض الكلمات احتفالًا بتخرج أو ميلاد صديق. أوه صح لكم أن تتخيلوا أني أكتب في كل هالمناسبات وبدون حقوق 😂 ، اممم أفكر بتحويل الموضوع لتجارة كتابة المشاعر 🙄.

أنا بالطبع أتفهم مدى صعوبة التعبير عن المشاعر عند الكثير من الناس ولست هنا بصدد السخرية منهم ، أنا بنفسي أجد الخجل أحيانًا كثيرة عائقًا وخصوصًا التعبير الشفهي ، ولكن أجد أننا نحن من يصَّعب الموضوع على أنفسنا ، ولا أنكر أيضًا أن محيطنا لعب دورًا كبيرًا في كبت هذه المشاعر ، فاطمة اليوم أفضل حالًا في التعبير عن مشاعرها وأتذكر كيف كنت منذ سنوات يعجبني الشيء ولا أتكلم ، أحد المواقف تقريبًا كان عمري حينها ١٦ سنة اشترت أختي الكبرى شيئًا عبَّر إخوتي الموجودين عن إعجابهم به إلا أنا بقيت صامتة بالرغم من إعجابي به إلى أن قالت أختي " إلا فطيم ساكتة شكله ما عاجبنها " .

 التعبير عن المشاعر لا يحتاج لكلمات رصينة منمقة الموضوع أسهل من ذلك ، ببساطة نكتب ونقول مشاعرنا الصادقة -حتى وإن كانت بالعامية- المهم أن تكون صادقة ، وكم من رسالة وصلتني أجدها أقرب لقلبي من الرسائل المنمقة وكُتبت بالعامية لبساطتها وعفويتها وصدقها.

الأربعاء، 16 يناير 2019

تخصصي الرهيب

إختياري لتخصص الهندسة المدنية كان في سنتي الجامعية الأولى ، وتحديدًا بعد دراسة مادة مقدمة في الهندسة ، بالرغم من أن المحاضرة المخصصة للهندسة المدنية كانت أكره محاضرة إلا أنني وقعت في حبه . أذكر في ذلك الفصل أيضًا في مادة اللغة الإنجليزية للهندسة كان أحد المواضيع يتحدث عن الهندسة المدنية وتوسع الدكتور في شرحه للموضوع لدرجة تيقنت من خلالها أنه هو التخصص الذي أرغب بدراسته والتعمق فيه.

وفي نفس السنة أيضًا كونت شبكة واسعة من المعارف في المجمع مع البنات الأكبر مني سنًا ومن مختلف تخصصات الهندسة. كنت أنتظر صديقتي يومها في دوار المجمع حين التقيت بزميلتين يكبرنني بسنتين يدرسن الهندسة المدنية ، تبادلنا أطراف الحديث ووصلنا للتخصص ، بدأت أشرح مدى إعجابي بتخصص الهندسة المدنية وعن حماسي لفهم توزيع القوى في العوارض والأعمدة -بإمكان الذين يعرفونني شخصيًا أن يدركوا حماسي عندما أُعجب بشيء 😂- ، في نهاية حديثنا قالت إحداهن " أيبينلش البيم والكولم يوم غايته " أنا وقفت منصدمة من قولها حتى ما عرفت مو أرد.

عمومًا ما أرمي إليه أنني الآن في سنتي الجامعية الرابعة ، ولا أرى سوى الجمال في البيم والكولم ، أنا أعلم أن قدراتنا   تتفاوت -وطبعًا أنا ما من شطارتي بس أقصد من ناحية الفهم والحب- مع هذا التجربة التي تمر بها ليست بالضرورة تنطبق على غيرك ، وإذا كنت تواجه عقبات في التخصص لا يعني أن الكل يواجه مثلها ، أو أن الشخص قد يواجه مثلها لكن لديه القدرة على تجاوزها ، لذلك " إذا رأيت شخصًا متفائلًا ... مقبلًا على الحياة ، أرجوك لا تفسد عليه ذلك ، إن لم تقتبس شعلة من ضيائه فلا تطفئه ، وإن لم تشجعه فلا تحبطه ، وإن لم تكن دافعًا له فلا تثبطه ، دعه سعيدًا في عالمه ، يلاحق أحلامه وآماله وإنجازاته كما يحب ".

الجمعة، 4 يناير 2019

" أتكبر وتنسى "

لا أحصي عدد المرات التي غضبت فيها في طفولتي عندما كنا نلعب "صياد" ؛ لأني حرفيًا لا أستطيع تفادي الكرة عندما تتوجه نحوي مباشرة ، كنت أخافها كثيرًا ليس ذلك الخوف الطبيعي الذي يتملك أي لاعب من أن تمسه الكرة ، أحيانًا كنت أغلق وجهي بكفي كلما اتجهت نحوي ، أو أحتمي بأقرب جدار ، لقد كنت فاشلة جدًا في هذه اللعبة وأعتقد ما كان أحد سيرغب بضمي لفريقه في اللعب لولا شخصيتي القيادية آنذاك مع أقراني ، وشخصيتي البغيضة عندما كنت ألعب مع أخواتي الأكبر مني سنًا حيث خيار رفضي لم يكن متاحًا ؛ لأني  سأخبر أمي ولن يكن مسموحًا لهن باللعب.

فكرت في هذا الأمر خلال فترة التحضير للإمتحانات النهائية هذا الفصل كلما جلست أتأمل الحياة - ويا كثرها التأملات في الحياة خصوصًا في مثل هذه الأيام ، حيث يستيقظ الحكيم فجأة - . عمومًا ، أزعم أنني وصلت لمعرفة سبب خوفي من الكرة.

لا أتذكر كم كان عمري لكن كنت صغيرة جدًا لأن الذكرى مشوشة جدًا : أخرج من بيتنا عصرًا ، يلعب أبناء الحارة كرة القدم في الساحة بين بيتنا وبيت عمي ، وأنا أمشي لألتحق بأقراني يركل عبدالعزيز الكرة بكل ما أوتي من قوة ، لا يستطيع حارس المرمى صدها وبما أن المرمى كان عبارة عن   حجرتين تتجه الكرة مباشرة باتجاهي وترتطم بذقني ولا أدري أي قوة احتكاك سمحت بإزالة هذا القدر من جلدي . لا أعلم ماذا حدث بعدها ، لكن لا زالت لدي ذكرى صراخي في المركز الصحي أثناء تخييط الجرح ، بالإضافة لندبة خياطة واضحة في ذقني حتى الآن. أختي الأكبر مني تقول أن أمي عنفتها بشدة ذلك اليوم ، بالرغم أن لا دخل لها بالحادثة -أعتقد أن الأمهات يفرغن خوفهن في مثل هذه اللحظات بهذه الطريقة-.

أنا لا أحب أبدًا مقولة " أتكبر وتنسى " ، من قال أن الطفل ينسى ، أنا أعتقد أن الخوف أو الألم الذي نشعر به ونحن بعمر صغير يظل محفوظًا بداخلنا لكنه يتحول إلى شكل آخر تمًامًا مثل قانون الطاقة .  وهذا ما أستطيع برهنته بقصتي هذه ، نظرية أخرى أضيفها لقائمة النظريات الفاطمية.